دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢ - منها آية النبأ،
لو خرج عنه و انحصر مورده في خبر العادل المفيد للعلم كان لغوا؛ لأنّ خبر الفاسق المفيد للعلم- أيضا- واجب العمل، بل الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق و المفهوم معا، فيكون المفهوم أخصّ مطلقا من عموم التعليل.
و هي خبر العادل غير المفيد للعلم- ... إلى آخره)، هذا الإشكال يرجع إلى تقديم عموم التعليل على المفهوم، فيقول المستشكل: هذا التقديم بنفسه و إن كان صحيحا إلّا أنّه في خصوص المقام لا يكون صحيحا لاستلزامه لغوية المفهوم في كلام الحكيم، فحفظا لكلام الحكيم عن هذا المحذور يجب تقديم المفهوم على التعليل.
و بيان ذلك: إنّ النسبة بين المفهوم و التعليل هي عموم من وجه؛ لأن التعليل يقتضي عدم حجّية خبر الواحد الظنّي مطلقا، أي: سواء كان المخبر عادلا أو فاسقا، و المفهوم يقتضي حجّية خبر العادل مطلقا سواء كان مفيدا للعلم أم لم يكن.
فمادة الافتراق من جانب المفهوم هي خبر العادل المفيد للعلم، و من جانب التعليل خبر الفاسق الظنّي، و مادة الاجتماع هي خبر العادل الظنّي، فيتعارضان فيه؛ لأن مقتضى المفهوم هو الحجّية، و مقتضى التعليل هو عدمها، فيجب تقديم المفهوم و إدخال مادة الاجتماع فيه، و حمل التعليل على خصوص خبر الفاسق حتى لا يكون المفهوم لغوا، إذ لو عكس الأمر لزم أن يكون المفهوم لغوا؛ لانحصار مورده فى خبر العادل العلمي الذي لم يكن له مفهوم لحجّية خبر الفاسق العلمي أيضا، فيجب تقديم المفهوم حفظا لكلام الحكيم عن اللغوية، هذا أولا.
و ثانيا: قد أشار إليه بقوله: (بل الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق و المفهوم معا)، و حاصل هذا الردّ الثاني لعموم التعليل: إنّ تقديم المفهوم على عموم التعليل يكون على القاعدة، و هي حمل العامّ على الخاصّ، و جعله مخصّصا له؛ لأنّ النسبة بينهما هي عموم مطلق لا من وجه.
لأنّ الخبر العلمي مطلقا- سواء كان المخبر فاسقا أو عادلا- يكون خارجا عن المنطوق و المفهوم معا، فتنقلب النسبة- حينئذ- إلى العموم المطلق؛ لاجتماعهما في خبر العادل و افتراق التعليل في خبر الفاسق، فيكون المفهوم خاصّا و مخصّصا لعموم التعليل عملا على القاعدة المتقدمة.