دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٥ - و منها آية الكتمان
وجوب تصديقهنّ، و بآية وجوب إقامة الشهادة على وجوب قبولها بعد الإقامة، مع إمكان كون وجوب الإظهار لأجل رجاء وضوح الحقّ من تعدّد المظهرين. و من جملة الآيات التي
تصديقهن، و قبول قولهن، تعبّدا بقوله تعالى: وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ [١] و لما جاز الاستدلال بآية وجوب إقامة الشهادة مثل قوله تعالى:
وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ [٢] و قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ [٣] و قوله تعالى:
وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [٤] و غيرها من الآيات على وجوب قبول الشهادة تعبّدا.
و نكشف من استدلالهم على وجوب تصديق النساء تعبّدا، و وجوب قبول الشهادة تعبّدا: إنّ القبول في آية الكتمان لم يكن مشروطا بحصول العلم من الإظهار، بل يجب القبول تعبّدا و هو المطلوب، هذا ما يمكن تقريبه من الإشكال.
و حاصل الدفع أنّه لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم، كإظهار المرأة ما في رحمها، و شهادة الشاهدين عند من يحتاج إليها؛ لكان جعل إيجاب الإظهار في حقهم دليلا على حجّية قولهم و قبول قولهم و إن لم يفد العلم لئلّا يكون كلامهم كاللّغو. و هذا لا يرتبط بالمقام، إذ حصول العلم من الإظهار في المقام ممكن، فلا بأس أن يكون وجوب القبول مشروطا بحصول العلم من الإظهار.
و قد أشار إلى الإشكال الرابع بقوله: (مع إمكان كون وجوب الإظهار لأجل رجاء وضوح الحق من تعدّد المظهرين).
و يمكن أن يكون وجوب الإظهار من جهة حصول العلم من قول المظهرين لأجل تعدّدهم لا من جهة حجّية قولهم تعبّدا، فلا ربط لهذه الآية بالمقام أصلا.
و الجواب: إنّ إطلاقها يشمل لكلتا حالتي حصول العلم من قولهم و عدم حصوله، فيتمسّك بالإطلاق على وجوب القبول مطلقا و هو المطلوب.
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] البقرة: ٢٨٢.
[٣] الطلاق: ٢.
[٤] البقرة: ٢٨٣.