دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٤ - و منها آية الكتمان
و يشهد لما ذكرنا أنّ مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النّبي ٦، بعد ما بيّن اللّه لهم ذلك في التوراة، و معلوم أنّ آيات النبوّة لا يكتفى فيها بالظنّ.
نعم، لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالبا أمكن جعل ذلك دليلا على أنّ المقصود العمل بقوله و إن لم يفد العلم؛ لئلّا يكون إلقاء هذا الكلام كاللغو.
و من هنا يمكن الاستدلال بما تقدّم من آية تحريم كتمان ما في الأرحام على النساء على
و قد أشار إلى هذا الإيراد بقوله: أو اختصاص وجوب القبول، كما أشار إلى الإيراد الأول بقوله: من سكوتها و عدم التعرض.
و يمكن الجواب عن هذا الإيراد- أيضا- بما تقدّم في آية النفر من أنّ الواجب هو إظهار الحق بطرق متعارفة عند العرف لا بما يفيد العلم.
ثمّ أشار إلى الإشكال الثالث بقوله: (و يشهد لما ذكرنا أنّ مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبيّ ٦ ... إلى آخره).
و الدليل على ما ذكرنا- من اختصاص وجوب القبول عند حصول العلم من الإظهار- هو أنّ الآية قد وردت و نزلت في اصول العقائد، و في مقام توبيخ علماء أهل الكتاب الذين كتموا ما رأوا في الكتاب من علائم و شواهد نبوّة نبينا محمد ٦.
و من المعلوم أنّ خبر الواحد ليس حجّة في اصول الدين، بل لا بدّ من تحصيل العلم فيها، فإثبات حجّية خبر الواحد بها في سائر الموارد دون موردها مستلزم لتخصيص موردها بحيث لا يبقى شيء لكونه من العقائد، و عدم حجّية خبر الواحد فيها، و تخصيص المورد كذلك يكون مستهجنا و قبيحا.
و يمكن الجواب عن هذا الإشكال: بأنّ المورد و إن كان من العقائد إلّا أنّ العبرة بعموم الألفاظ و المفاهيم لا بخصوصية المورد.
قوله: (نعم، لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالبا أمكن جعل ذلك دليلا على أنّ المقصود العمل بقوله و إن لم يفد العلم؛ لئلّا يكون إلقاء هذا الكلام كاللغو) هذا دفع للإشكال، و لا بدّ من تقرير الإشكال أولا، و تقرير الدفع ثانيا.
و تقريب الإشكال: إنّه لو كان حرمة الكتمان أو وجوب الإظهار مشروطا بحصول العلم من الإظهار لما جاز الاستدلال بحرمة كتمان ما في الأرحام على النساء على وجوب