دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٠ - (الرابع نسب الوحيد البهبهاني
و يحتمل الفرق بأنّ القائل بالحرمة الظاهريّة يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة، إلّا إنّ أدلّة الاجتناب عن الشبهات حرمتها ظاهرا، و القائل بالحرمة الواقعيّة إنّما يتمسّك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء من باب قبح التصرف فيما يختصّ بالغير بغير إذنه.
و يحتمل الفرق بأنّ معنى الحرمة الظاهريّة حرمة الشيء في الظاهر فيعاقب عليه مطلقا و إن كان مباحا في الواقع.
و القائل بالحرمة الواقعيّة يقول بأنّه لا حرمة ظاهرا أصلا، فإن كان في الواقع حراما استحقّ المؤاخذة عليه و إلّا فلا، و ليس معناها أنّ المشتبه حرام واقعا، بل معناه أنه ليس فيه إلّا الحرمة الواقعيّة على تقدير ثبوتها، فإنّ هذا أحد الأقوال للأخباريين في المسألة، على ما
مجهول الحكم هي الحرمة لاختلاف الحكمين بحسب الموضوع أو بحسب المرتبة.
و الثالث: هو الفرق بينهما معنى، كما أشار (قدّس سرّه) إليه بقوله:
(و يحتمل الفرق بأنّ القائل بالحرمة الظاهريّة يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة).
إلّا إنّ مقتضى أدلّة الاجتناب عن الشبهات هي حرمتها ظاهرا.
(و القائل بالحرمة الواقعيّة إنّما يتمسّك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء) بحسب ما ذكروا من حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير من دون إذن، فيكون حكمه هذا كحكمه بقبح الظلم، و من المعلوم أنّ قبح الظلم عقلا كحرمة الغصب شرعا حكم واقعي.
و الرابع: ما أشار إليه بقوله:
(و يحتمل الفرق بأنّ معنى الحرمة الظاهريّة) هو (حرمة الشيء في الظاهر).
لأنّ مقتضى أدلّة الاجتناب عن الشبهات هو كون الاجتناب عنها واجبا ظاهريّا فيعاقب على تركه مطلقا، و إن كان مباحا في الواقع (و القائل بالحرمة الواقعيّة يقول بأنّه لا حرمة ظاهرا أصلا) و بذلك تكون الأوامر المتعلّقة بالشبهات للإرشاد.
و حينئذ فإن كان المشتبه في الواقع حراما يعاقب عليه و إلّا فلا، و بذلك تكون الحرمة واقعيّة، لا بمعنى أنّ المشتبه حرام واقعا لكونه موضوعا من الموضوعات، بل بمعنى ليست الحرمة على تقدير ثبوتها إلّا واقعيّة كما هو مقتضى كون الأمر للإرشاد.
(فإنّ هذا) أي: احتمال الحرمة الواقعيّة بهذا المعنى (أحد الأقوال للأخباريين).