دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٥ - (فمن الكتاب آيات،
فإمّا أن يراد بالموصول المال، بقرينة قوله تعالى قبل ذلك: مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ فالمعنى: إنّ اللّه سبحانه لا يكلّف العبد إلّا دفع ما اعطي من المال.
و إمّا أن يراد نفس فعل الشيء أو تركه، بقرينة إيقاع التكليف عليه، فإعطاؤه كناية عن الإقدار عليه، فتدلّ على نفي التكليف بغير المقدور، كما ذكره الطبرسي ;. و هذا المعنى أظهر و أشمل؛ لأنّ الإنفاق من الميسور داخل في ما آتاه اللّه.
و منها: أن يكون المراد به المال بقرينة قوله تعالى قبل ذلك: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أي: ضيّق عليه رزقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [١].
و مقتضى وحدة السياق و رعاية التناسب بين هذه الآية و ما قبلها هو أن يكون المراد بالموصول: المال، و بالايتاء: الاعطاء، فيكون معنى الآية حينئذ: لا يكلّف اللّه عبده إلّا دفع مال أعطاه، و تقدير الدفع قبل المال؛ لأنّ المال يكون من الأعيان الخارجية لا يتعلّق بها التكليف، إذ التكليف يتعلّق بالأفعال، و حينئذ تكون الآية الشريفة أجنبية عن المقام كما لا يخفى.
و منها: أن يكون المراد بالموصول مطلق ما يصدر من المكلّف من فعل أو ترك بقرينة إيقاع التكليف عليه، و التكليف لا يقع و لا يتعلّق إلّا بما يصدر عن المكلّف، و حينئذ يكون الإيتاء كناية عن الإقدار على ما صدر عن المكلّف، فيكون معنى الآية: إنّ اللّه تعالى لا يكلّف العبد بفعل شيء أو تركه إلّا ما أقدره عليه، و بذلك تكون الآية أجنبية عن المقام كالاحتمال الثاني؛ لأنّها تدل على نفي التكليف بغير المقدور، و لا تدل على نفيه من دون البيان.
ثمّ إن المصنّف (قدّس سرّه) يقول: (و هذا المعنى أظهر، و أشمل).
أي: إن المعنى الثاني في كلامه أظهر من المعنى الأول لعدم احتياجه إلى التقدير، و أشمل منه لشموله المعنى الأول كما هو واضح في المتن.
و منها: أن يكون المراد بالموصول ما هو الجامع بين المعاني المذكورة، و بالإيتاء ما هو
[١] الطلاق: ٧.