دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٧ - من جملة الآيات آية السؤال
و يرد عليه:
أولا: إنّ الاستدلال إن كان بظاهر الآية فظاهرها بمقتضى السياق إرادة علماء أهل الكتاب، كما عن ابن عباس، و مجاهد، و الحسن، و قتادة، فإنّ المذكور في سورة النحل: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ [١] و في سورة الأنبياء: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٢].
و إن كان مع قطع النظر عن سياقها ففيه:
أوّلا: إنّه ورد في الأخبار المستفيضة أنّ أهل الذكر هم الأئمّة :، و قد عقد في
جهة كون الخبر حجّة دون العكس، أي: لم يكن وجوب السؤال و القبول سببا لحجّية الخبر حتى يقال: إنّ مقتضى الآية- حينئذ- هو حجّية الأخبار المسبوقة بالأسئلة لا مطلقا.
إذا عرفت هذه الامور يتضح لك حجّية مطلق الخبر، سواء كان مفيدا للعلم أم لا، و سواء كان مسبوقا بالسؤال أم لا، و هو المطلوب.
(و يرد عليه: أولا: إنّ الاستدلال إن كان بظاهر الآية فظاهرها بمقتضى السياق ارادة علماء أهل الكتاب).
إنّ ظاهر الآية بمقتضى الصدر و الذّيل إرادة علماء أهل الكتاب، فالمستفاد منها وجوب السؤال على عوام أهل الكتاب من علمائهم، فلو دلّت على حجّية الخبر لدلّت على حجّية أخبار علماء اليهود على عوامّهم، فلا ربط لها بالمقام.
فالمستفاد من هذه الآية بحسب السياق هو اختصاصها بأهل الكتاب، كما هو المستفاد من الآية الاخرى المذكورة في المتن، هذا إن كان الاستدلال بها مع ملاحظة السياق.
و أمّا إن كان مع قطع النظر عنه، أعني: نظرا إلى نفس قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* كما أشار إليه بقوله: (و إن كان مع قطع النظر عن سياقها)، فيرد عليه- أيضا- كما أشار بقوله:
(ففيه: أولا: إنّه ورد في الأخبار المستفيضة أنّ أهل الذكر هم الأئمة :).
[١] النحل: ٤٣ و ٤٤.
[٢] الأنبياء: ٧.