دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦١ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
و منها: ما ذكره ابن إدريس في رسالة خلاصة الاستدلال التي صنّفها في مسألة فوريّة القضاء، في مقام دعوى الإجماع على المضايقة، و أنّها ممّا أطبقت عليه الإماميّة، إلّا نفر يسير من الخراسانيّين، قال في مقام تقريب الإجماع:
«إنّ ابني بابويه، و الأشعريّين، كسعد بن عبد اللّه و سعيد بن سعد و محمّد بن عليّ بن محبوب، و القميّين أجمع، كعليّ بن إبراهيم و محمّد بن الحسن بن الوليد، عاملون بالأخبار المتضمّنة للمضايقة لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته» انتهى.
و من القرائن الدالة على صحّة إجماع الشيخ (قدّس سرّه) دعوى النجاشي أنّ مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب، إذ أنّهم عملوا بمراسيل ابن أبي عمير لا من أجل القطع بالصدور حتى يكون العمل خارجا عن محل الكلام، بل لأن ابن أبي عمير كان لا يروي إلّا عن ثقة، أو كان يروي بأسانيد صحيحة.
ثمّ لمّا ذهبت كتبه جرّاء ظلم الظالمين نقلت رواياته مرسلة و هي في الحقيقة كانت مسندة، فمراسيل ابن أبي عمير في الحقيقة مسانيد لا أنّها مراسيل بالمعنى المصطلح، فلذا كان الأصحاب يحكمون عليها بحكم المسانيد.
و الحاصل أنّه لو لم يكن خبر الواحد حجّة لما كان لقبول الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير وجه أصلا.
(و منها: ما ذكره ابن إدريس في رسالة خلاصة الاستدلال التي صنّفها في مسألة فورية القضاء).
و من القرائن الدالة على صحة الإجماع على حجّية خبر الواحد- أيضا- ما ذكره ابن ادريس، فإنّه ادّعى الإجماع على وجوب الفور في قضاء الفوائت، حيث قال: إنّ المضايقة في قضاء الفوائت ممّا أطبقت عليه الإمامية لأنّهم قد أطبقوا على العمل بالأخبار الدالة على المضايقة.
قوله: (لأنّهم ذكروا أنّه لا يحل ردّ الخبر الموثوق) دفع لما يتوهّم من أنّ هؤلاء و إن كانوا قد نقلوا أخبار المضايقة في كتبهم إلّا أنّ عملهم بها غير معلوم، فكيف يدّعي ابن ادريس إجماعهم على العمل بهذه الأخبار؟
و حاصل الجواب أنّهم قد عملوا بها؛ و ذلك لأنّهم ذكروا أنّه لا يحل ردّ الخبر الموثوق.