دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٢ - و من الآيات آية الأذن
عندك المسلمون فصدّقهم) [١].
و يرد عليه:
أوّلا: إنّ المراد بالاذن سريع التصديق و الاعتقاد بكلّ ما يسمع، لا من يعمل تعبّدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه، فمدحه ٧ بذلك لحسن ظنّه بالمؤمنين و عدم اتّهامهم.
أن يخرج إلى اليمن للتجارة، فقال له الإمام ٧: (يا بني أمّا بلغك أنّه يشرب الخمر؟) قال:
سمعت الناس يقولون.
ثم قال الإمام ٧: (يا بنيّ إنّ اللّه تعالى يقول: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي: يقول:
يصدّق باللّه، و يصدّق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم) و يجب عليك القبول، و العمل بقولهم.
فيكشف- من أمر الإمام ٧ ابنه بتصديق المسلمين تصديقا حقيقيا، و من استشهاده ٧ بالآية- أنّ المراد من التصديق في الآية هو التصديق الحقيقي لا الصوري، فهذا الاستشهاد من الإمام ٧ على وجوب التصديق بالآية دليل على أنّ المراد من التصديق في الآية هو التصديق الحقيقي لا الصوري.
(و يرد عليه أوّلا: إنّ المراد بالاذن سريع التصديق و الاعتقاد بكلّ ما يسمع، لا من يعمل تعبّدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه).
و ملخّص هذا الإيراد: إنّ الاستدلال بالآية مبني على أن يكون المراد من الاذن استماع القول، ثمّ التصديق و العمل به و إن لم يحصل العلم منه، فيرد عليه بأنّ المراد بالاذن ليس مجرّد استماع الكلام، بل المراد به سرعة الاعتقاد بالخبر، فمفاده- حينئذ- أنّ النبي ٦ كان سريع الاعتقاد، و يحصل له العلم من أخبار المؤمنين فيصدقهم بعد العلم بصدقهم، و معلوم أنّ العلم حجّة، و لا كلام في حجّيته أصلا، فآية الاذن أجنبية عن المقام أصلا.
نعم، يمكن أن يقال: بأنّ سرعة الاعتقاد لا يوجب مدحا، فلما ذا مدح اللّه نبيّه ٦ بقوله: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ و يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ؟
[١] الكافي ٥: ٢٩٩/ ١، نقله باختصار و اختلاف يسير. الوسائل ١٩: ٨٢، كتاب الوديعة، باب ٦، ح ١.