دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٦ - (بقي في المقام شيء
و منها: قوله ٧: (الناس في سعة ما لم يعلموا) [١].
فإنّ كلمة «ما» إمّا موصولة اضيف إليه السعة و إمّا مصدريّة ظرفيّة، و على التقديرين يثبت المطلوب.
و فيه ما تقدّم في الآيات من أنّ الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم
و الثاني: أن يكون المراد منه ما بيّنه، و أمر رسوله بتبليغه، فبلّغه الرسول ٦ للعباد، و لكن اختفى عليهم لأجل الحوادث الخارجية كإخفاء الظالمين و العاصين إيّاه عنهم.
إذا عرفت هذه المقدمة، نقول: إنّ محل النزاع بين الأخباريين و الاصوليين- حيث يقول الأول بوجوب الاحتياط و الثاني بالبراءة- هو الاحتمال الثاني، أي: ما بيّنه و حجب علمه عن العباد بواسطة إخفاء الظالمين، و أمّا ما لم يبيّنه من الأول فهو مرفوع عنهم بالاتّفاق، و الظاهر من الرواية هو هذا الاحتمال الأول بقرينة نسبة الحجب إلى اللّه تعالى، فتكون هذه (الرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين ٧: (إنّ اللّه حدّ حدودا، فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تعصوها، و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها، فلا تتكلّفوها رحمة من اللّه لكم)).
(و منها: قوله ٧: (الناس في سعة ما لم يعلموا)، فإن كلمة «ما» إمّا موصولة اضيف إليه السعة، و إمّا مصدرية ظرفيّة، و على التقديرين يثبت المطلوب).
أي: البراءة، لأنّ لازم السعة بحسب الفعل و الترك عن التكليف غير المعلوم هو البراءة، فالرواية تدل على البراءة على التقديرين، أي: سواء كان أل «ما» موصولة أو مصدرية و ظرفا للسعة.
فيكون مفادها على الأول: الناس في سعة التكليف الذي لا يعلمونه، و على الثاني:
أنهم في سعة ما داموا لا يعلمون، و وجوب الاحتياط ينافي كونهم في السعة فينفى بالرواية، إلّا إن السعة في صورة كون أل «ما» مصدرية يكون مقطوعا عن الإضافة، فيكون منوّنا.
(و فيه ما تقدّم في الآيات من أنّ الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من
[١] غوالي اللآلئ ١: ٤٢٤/ ١٠٩.