دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - (بقي في المقام شيء
و منها: قوله ٦: (أيّما امرئ ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه) [١].
و فيه: إنّ الظاهر من الرواية و نظائرها من قولك: فلان عمل هكذا بجهالة، هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع، فلا يعمّ صورة التردّد في كون فعله صوابا أو خطأ.
و يؤيّده: إنّ تعميم الجهالة بصورة التردّد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك غير المقصّر، و سياقه يأبى عن التخصيص، فتأمّل.
عليه، فيتعيّن حمله على عدم العموم، و بذلك يتمّ الاستدلال.
(و منها: قوله ٧: (أيّما امرئ ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه)).
و تقريب الاستدلال بهذه الرواية هو أنّ الإمام ٧ قد نفى المؤاخذة و العقاب على ارتكاب ما لم يعلم تحريمه، فيدل على البراءة و عدم وجوب الاحتياط.
(و فيه: إنّ الظاهر من الرواية و نظائرها من قولك: فلان عمل هكذا بجهالة، هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع، فلا يعمّ صورة التردّد في كون فعله صوابا أو خطأ).
و ملخّص ما يرد على هذا الاستدلال يتضح بعد ذكر مقدمة، و هي:
إنّ الجاهل على قسمين: أحدهما: الجاهل المركب، و ثانيهما: الجاهل البسيط، و محل النزاع في جريان البراءة و عدمه هو الثاني دون الأول، لأنّ الجاهل المركّب قاطع يعمل بقطعه، فلا يعاقب لأنّ القطع حجّة.
و من هذه المقدمة يتضح لك أنّ الظاهر من الرواية هو الأول بقرينة كون الجهالة سببا للارتكاب، فتكون أجنبية عن المقام، لاختصاصها بالجهل المركب الخارج عن محل الكلام، لا الجهل البسيط.
(و يؤيّده: إنّ تعميم الجهالة بصورة التردّد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك غير المقصّر، و سياقه يأبى عن التخصيص).
أي: و ما يؤيّد ظهور الرواية في الجهل المركب هو عدم إمكان شمول الجهل لصورة الجهل البسيط و تردّد المكلف في الحكم، إذ التعميم يوجب التخصيص في الكلام مع أنّ سياق الخبر آب عنه، و ذلك لأنّ الحكم بالمعذوريّة و عدم المؤاخذة مختصّ بالجاهل
[١] التهذيب ٥: ٧٣/ ٢٣٩. الوسائل ٨: ٢٤٨، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٣٠، ح ١، بتفاوت فيهما.