دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٠ - (بقي في المقام شيء
و منها: قوله ٧ في مرسلة الفقيه: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) [١].
استدلّ به الصدوق على جواز القنوت بالفارسيّة، و استند إليه في أماليه حيث جعل إباحة الأشياء حتى يثبت الحظر من دين الإماميّة.
و دلالته على المطلب أوضح من الكلّ، و ظاهره عدم وجوب الاحتياط، لأنّ الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو، لا من حيث كونه مجهول الحكم.
فإن تمّ ما سيأتي من أدلّة الاحتياط دلالة و سندا وجب ملاحظة التعارض بينها و بين هذه الرواية و أمثالها ممّا يدلّ على عدم وجوب الاحتياط، ثمّ الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض.
و قد يحتجّ بصحيحة عبد الرحمن بن حجّاج: فيمن تزوّج امرأة في عدّتها، قال: (أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك)
(و منها: قوله ٧ في مرسلة الفقيه: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي)).
و تقريب الاستدلال بهذه الرواية مبنيّ على أن يكون المراد من الورود في قوله: (يرد) هو الإيصال، أي: إيصال التكليف إلى المكلّف، و من النهي: النهي الواقعي المتعلّق بالشيء بعنوانه الأوّلي لا بعنوانه الثانوي، أي: كونه مجهول الحكم، فيكون مفادها- حينئذ- كل شيء مطلق و مباح ما لم يصل فيه النهي من الشارع، فيكون شرب التتن مباحا بعنوان كونه شرب التتن ما لم يصل فيه النهي من الشارع بعنوان كونه شرب التتن لا بعنوان كونه مجهول الحكم، فتكون دلالة هذه الرواية على- المطلوب و هو البراءة و عدم وجوب الاحتياط- أوضح من الكل، فحينئذ لو تمّت دلالة ما سيأتي من أدلة وجوب الاحتياط وقع التعارض بينها
و بين هذه الرواية، فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض من التخيير أو غيره، ممّا يأتي في باب التعارض إن شاء اللّه تعالى.
(و قد يحتجّ بصحيحة عبد الرحمن بن حجّاج: فيمن تزوّج امرأة في عدّتها؟ قال: (أمّا إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدّتها، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك)
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧. الوسائل ٢٧: ١٧٣- ١٧٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٧.