دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٨ - (بقي في المقام شيء
أقول: الظاهر أنّ المراد بالشيء ليس هو خصوص المشتبه، كاللحم المشترى و لحم الحمير على ما مثّله بهما، إذ لا يستقيم إرجاع الضمير في (منه) إليهما، لكن لفظة (منه) ليست في بعض النسخ، و أيضا: الظاهر أن المراد بقوله ٧: (فيه حلال و حرام) كونه منقسما إليهما و وجود القسمين فيه بالفعل لا مردّدا بينهما، إذ لا تقسيم مع الترديد أصلا، لا ذهنا و لا خارجا، و كون الشيء مقسما لحكمين- كما ذكره المستدل- لم يعلم له معنى محصّل، خصوصا مع قوله (قدّس سرّه): «إنّه يجوز لنا ذلك»، لأن التقسيم إلى الحكمين- الذي هو في الحقيقة ترديد لا تقسيم- أمر لازمي قهري لا جائز لنا.
و على ما ذكرنا فالمعنى- و اللّه العالم- أنّ كلّ كلّي فيه قسم حلال و قسم حرام، كمطلق لحم
الصدر ;.
(أقول: الظاهر أن المراد بالشيء ليس هو خصوص المشتبه كاللحم المشترى و لحم الحمير على ما مثّله بهما، إذ لا يستقيم إرجاع الضمير في (منه) إليهما).
و ملخّص ما أورده المصنّف (قدّس سرّه) على تقريب الاستدلال بالرواية على البراءة هو أنّ الرواية مختصّة بالشبهة الموضوعية، فلا تشمل الشبهة الحكمية، حتى يستدل بها على البراءة.
و بيان ذلك: إنّ الظاهر منها هو تقسيم الشيء إلى الحلال و الحرام فعلا لا احتمالا حتى تشمل الشبهة الحكمية، فإنّ قوله ٧: (كلّ شيء فيه حلال و حرام) ظاهر في التقسيم الفعلي، أي: وجود الحلال و الحرام فيه فعلا، إذ لا تقسيم مع الاحتمال و الترديد، و كذلك ظاهر التبعيض المستفاد من كلمة (منه) أن يكون في مرجع ضمير (منه) قسمان فعلا ليصح التبعيض لا احتمالا، إذ لا يتصوّر التبعيض في شيء واحد فيه احتمالان، فجعل (شيء) في قوله ٧: (كلّ شيء فيه حلال و حرام) خصوص المشتبه الخارجي المردّد بين كونه حلالا و حراما- كما في تقريب الاستدلال- يكون مخالفا لظاهر الرواية، فلا بدّ من أن يكون المراد بالشيء ما ينقسم إلى الحلال و الحرام فعلا، كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكّى المحكوم بالحليّة، و بين الميتة التي يكون حكمها هو الحرمة، و أمّا شرب التتن فليس فيه قسمان أحدهما يكون حلالا و الآخر حراما، و لذلك تكون الرواية مختصّة بالشبهة الموضوعية.