دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٠ - (بقي في المقام شيء
و أمّا ما ذكره المستدل- من أنّ المراد من وجود الحلال و الحرام فيه احتماله و صلاحيته لهما- فهو مخالف لظاهر القضيّة و لضمير (منه) و لو على الاستخدام.
ثم الظاهر أنّ ذكر هذا القيد مع تمام الكلام بدونه- كما في قوله ٧ في رواية اخرى: (كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام) [١]- بيان منشأ الاشتباه الذي يعلم من قوله ٧: (حتى تعرف). كما أنّ الاحتراز عن المذكورات في كلام المستدل- أيضا- يحصل بذلك.
(و أمّا ما ذكره المستدل- من أنّ المراد من وجود الحلال و الحرام فيه احتماله و صلاحيته لهما- فهو مخالف لظاهر القضية و لضمير (منه) و لو على الاستخدام).
قوله: (ثم الظاهر أنّ ذكر هذا القيد مع تمام الكلام بدونه ... إلى آخره).
دفع لما يتوهّم من أنّ ذكر القيد و هو قوله: (فيه حلال و حرام) ليس لبيان منشأ الاشتباه، لأنّ الرواية لا تختصّ بصورة الاشتباه، بل أعمّ منها، إذ يكون معناها: كلّ كلّي فيه قسمان بالفعل فهو حلال، سواء علمت حليّته كمعلوم التذكية، أو شك فيها كاللحم المشترى من السوق، غاية الأمر الحليّة في الأول واقعيّة، و في الثاني ظاهريّة، فلا تختصّ لبيان الحكم الظاهري حتى يكون قوله: (فيه حلال و حرام) بيانا لمنشا الاشتباه.
و حاصل دفع التوهّم المذكور هو أنّ ذكر القيد المذكور مع تمام الكلام بدونه لا يكون إلّا لغرض و فائدة، و الّا يكون لغوا، فيكون الغرض منه بيان منشأ الاشتباه في الشبهة الموضوعية، فإن منشأه في الشبهة الحكمية هو فقدان النصّ أو إجماله أو تعارضه، و في الموضوعية اشتباه الامور الخارجية كشباهة المذكّى بالميتة مثلا، فالرواية تختصّ بصورة الاشتباه و تدل على إرادة الحليّة الظاهرية فقط، بقرينة قوله: (حتى تعرف الحرام منه) لأنّ هذه الغاية لا تتصوّر إلّا في الحليّة الظاهرية، و بذلك يكون الغرض من قوله: (فيه حلال و حرام) أمران:
أحدهما: الاحتراز عمّا مرّ في كلام المستدل من خروج ما لا يتّصف بالحليّة و الحرمة من الأفعال، أو ما لا يتعلّق به فعل المكلّف من الأعيان الخارجية.
و ثانيهما: بيان سبب الاشتباه، لا بيان ما فيه الاشتباه كما في كلام السيد الصدر ;.
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠.