دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨١ - (بقي في المقام شيء
و منه يظهر فساد ما انتصر بعض المعاصرين للمستدلّ، بعد الاعتراف بما ذكرنا من ظهور القضيّة في الانقسام الفعلي، فلا يشمل مثل شرب التتن من «أنّا نفرض شيئا له قسمان حلال و حرام، و اشتبه قسم ثالث منه كاللحم، فإنّه شيء فيه حلال و هو لحم الغنم، و حرام و هو لحم الخنزير. فهذا الكلّي المنقسم حلال، فيكون لحم الحمار حلالا حتى نعرف حرمته».
(و منه يظهر فساد ما انتصر بعض المعاصرين للمستدل، بعد الاعتراف بما ذكرنا من ظهور القضية في الانقسام الفعلي ... إلى آخره).
أي: و ممّا ذكرنا- حيث قلنا بأنّ قوله ٧: (فيه حلال و حرام) بيان لمنشا الاشتباه في الشبهة الموضوعية- يظهر فساد ما انتصر به بعض المعاصرين للمستدل، و هو الفاضل النراقي (قدّس سرّه).
فلا بدّ أوّلا: من بيان ما انتصر به الفاضل النراقي للمستدل مع اعترافه بظهور القضية في الانقسام الفعلي كما يقوله المصنّف (قدّس سرّه)، لا الانقسام الاحتمالي كما ذكره السيد الصدر ;.
و ثانيا: من بيان وجه فساد ما انتصر به.
و أمّا تقريب ما انتصر به الفاضل النراقي فملخصه: هو أنّ الرواية و إن كانت لا تشمل مثل شرب التتن، لعدم وجود قسمين فيه، إلّا إنّها تشمل بعض الشبهات الحكميّة، فيتمّ المطلب في مثل شرب التتن بالإجماع المركّب، ثمّ بيّن ما انتصر به بقوله:
(من «أنّا نفرض شيئا له قسمان حلال و حرام، و اشتبه قسم ثالث منه كاللحم، فإنّه شيء فيه حلال و هو لحم الغنم، و حرام و هو لحم الخنزير) و فيه ما هو مشتبه بالشبهة الحكمية كلحم الحمار (فيكون لحم الحمار حلالا حتى نعرف حرمته»).
و أمّا وجه فساد هذا التوجيه فقد ظهر ممّا ذكرنا من أنّ قوله ٧: (فيه حلال و حرام) بيان لسبب الاشتباه، فوجود القسمين يكون سببا للاشتباه، و من المعلوم أنّ وجود القسمين منشأ للاشتباه في الشبهة الموضوعية، لأنّه يتصوّر فيما إذا كان القسم الثالث المشتبه قابلا للاندراج في كلّ واحد من القسمين، كاللحم المشترى من السوق، و هذا بخلاف لحم الحمار حيث لم يكن سبب الاشتباه فيه وجود القسمين، أي: لحم الغنم و لحم الخنزير، لأنّ لحم الحمار لا يكون قابلا للاندراج في لحم الخنزير و لحم الغنم حتى يكون وجودهما منشأ للاشتباه فيه، بل منشأ الاشتباه فيه هو عدم النصّ فيكون خارجا عن مورد