دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٣ - (بقي في المقام شيء
الحكم. و أمّا الفرق بين الشرب و اللحم بأنّ الشرب جنس بعيد لشرب التتن بخلاف اللحم، فممّا لا ينبغي أن يصغى إليه.
في الرواية بعد الفرض، فلا حاجة في الحكم بالحليّة فيه إلى الإجماع المركّب أصلا، و فرض الأقسام للشرب موجود في المتن.
قوله: (و أمّا الفرق بين الشرب و اللحم بأنّ الشرب جنس بعيد لشرب التتن بخلاف اللحم، فممّا لا ينبغي أن يصغى إليه).
دفع لما يتوهّم من أنّ ما ذكر- من عدم الحاجة إلى الإجماع المركّب من جهة فرض الأقسام في الشرب كاللحم- غير صحيح، بل نحتاج إلى الإجماع المركّب و لو صح فرض القسمين في الشرب، و ذلك للفرق بين فرض القسمين في الشرب و بين فرضهما في اللحم، حيث يكون الشرب جنسا بعيدا للقسمين، و اللحم جنسا قريبا لهما، و ذلك لأنّ الجنس القريب ما ليس بينه و بين أنواعه واسطة فينقسم إليها بلا واسطة، كتقسيم الحيوان إلى الانسان و الفرس مثلا.
و الجنس البعيد ما يكون بينه و بين أنواعه واسطة، كالجسم النامي المنقسم إلى الحيوان و غيره.
ثمّ إنّ الحيوان ينقسم إلى الإنسان و الفرس، فالجسم النامي ينقسم إلى الإنسان و الفرس بواسطة انقسامه إلى الحيوان و غيره.
ففي المقام يكون انقسام مطلق اللحم إلى لحم الخنزير و الغنم و الحمار بلا واسطة، و لكن انقسام الشرب إلى شرب التتن و شرب البنج يكون مع الواسطة، لأنّ الشرب ينقسم أوّلا: إلى شرب المائع و إلى غيره، ثم شرب المائع ينقسم: إلى شرب الماء و إلى شرب الخمر، و شرب غير المائع ينقسم: إلى شرب التتن و إلى شرب البنج.
و الحاصل من هذا البيان هو انطباق ملاك الجنس البعيد على الشرب، و انطباق ملاك الجنس القريب على اللحم، فيكون الشرب جنسا بعيدا، فيمكن أن يقال: إنّ الرواية لا تشمل ما يكون المقسم فيه جنسا بعيدا للأقسام.
و حاصل الدفع لهذا التوهّم هو أنّ الرواية شاملة لكل ما فيه أقسام، من دون فرق بين أن يكون المقسم جنسا بعيدا و بين غيره، و حينئذ لا حاجة في الحكم بالحليّة في الشرب إلى