دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٠ - الثاني أن مقتضى أدلّة البراءة المتقدّمة هي الإباحة الظاهريّة لا الإباحة الخاصّة التي هي أحد الأحكام الخمسة
أفاده لم يكن معتبرا، إلّا إنّ الذي يظهر من جماعة كونه من الأدلّة الظنّيّة، منهم صاحب المعالم ; عند دفع الاعتراض عن بعض مقدّمات الدليل الرابع الذي ذكره لحجيّة خبر الواحد، و منهم شيخنا البهائي ;.
و لعلّ هذا هو المشهور بين الاصوليّين، حيث لا يتمسّكون فيها إلّا باستصحاب البراءة السابقة، بل ظاهر المحقّق ; في المعارج الإطباق على التمسّك بالبراءة الأصليّة حتى يثبت الناقل، و ظاهره أنّ اعتمادهم في الحكم بالبراءة على كونها هي الحالة السابقة الأصليّة.
و التحقيق أنّه لو فرض حصول الظنّ من الحالة السابقة فلا يعتبر، و الإجماع ليس على اعتبار هذا الظنّ و إنّما هو العمل على طبق الحالة السابقة و لا يحتاج إليه بعد قيام الأخبار المتقدّمة و حكم العقل.
و الحاصل إنّ مقتضى الأدلّة هي الإباحة، بمعنى: عدم المنع الشرعي و نفي العقاب من غير ملاحظة الظنّ بعدم تحريمه في الواقع، فلا تكون أصالة البراءة من الأمارات، و إنّما تفيد القطع بعدم اشتغال الذمّة بالتكليف الفعلي، و بذلك تدخل ضمن الاصول العمليّة.
و بالجملة إنّ أصل البراءة يكون من الاصول العمليّة، و إنّ مفاده هو القطع بعدم العقاب و الإلزام في مرحلة الظاهر، و ذلك لعدم المنع الشرعي المستلزم للعقاب.
(إلّا إنّ الذي يظهر من جماعة كونه من الأدلّة الظنيّة، منهم صاحب المعالم ;).
حيث تمسّك بدليل الانسداد مضافا إلى تمسّكه بآيتي النفر و النبأ و الإجماع، فقال:
أصالة البراءة لا تفيد إلّا الظنّ، فيستفاد من كلامه هذا هو كون أصالة البراءة من الأدلّة الظنيّة، و منهم الشيخ البهائي حيث قال: و البراءة الظنّية.
و لعلّ هذا أي: كون أصل البراءة من الأدلّة الظنيّة هو المشهور بين الاصوليّين الذين تمسّكوا للبراءة بعدم الدليل حيث يكون عدم الدليل دليلا ظنيّا عندهم على عدم التكليف في الواقع فيما تعمّ به البلوى.
نعم، إنّ هذا الظنّ لم يكن معتبرا شرعا لعدم الدليل على اعتباره، مضافا إلى تمسّكهم باستصحاب البراءة الأصليّة حيث جعلوا اعتبار الاستصحاب منوطا بالظنّ.
و ممّا تقدّم يظهر أن أصالة البراءة عندهم من الأدلّة الظنيّة لا من الاصول العمليّة لاعتمادهم في إثبات كون البراءة الأصليّة مفيدة للظنّ ببقاء الحالة السابقة، كما يظهر من