دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٧ - الأوّل إنّ المحكي عن المحقّق (قدّس سرّه) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره،
حيث إن مناط الاستدلال في هذا القسم الملازمة بين عدم الدليل و عدم الحكم مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة.
فجعله من أقسام الاستصحاب مبنيّ على إرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة عند الشكّ و لو لدليل آخر غير الاتّكال على الحالة السابقة، فيجري فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة، و مناط الاستدلال في القسم الأوّل ملاحظة الحالة السابقة حتى مع عدم العلم بعدم الدليل على الحكم.
دفع لما يتوهّم من عدم الفرق بين القسم الأوّل و هو استصحاب حال العقل، و بين القسم الثاني و هو عدم الدليل دليل العدم؛ لأنّ كل واحد منهما موجب للظنّ بانتفاء التكليف في الواقع، فكيف جعلهما المحقّق في المعتبر قسمين؟ حيث جعل الاستصحاب ثلاثة أقسام كما تقدّم في كلامه في المعتبر.
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في دفع التوهّم المذكور هو أنّ التغاير و الفرق بين القسمين يوجب صحّة جعلهما قسمين، و الفرق بينهما من جهتين: الفرق من الجهة الاولى يرجع إلى مناط الاستدلال، و من الجهة الثانية إلى المورد.
ثمّ إنّ النسبة بينهما هي التباين مناطا و العموم المطلق، أو العموم من وجه موردا، و بيان الفرقين تفصيلا: إنّ مناط الاستدلال في القسم الثاني هي الملازمة العاديّة بين عدم الدليل و عدم الحكم من دون لحاظ الحالة السابقة، و هذا بخلاف القسم الأوّل و هو استصحاب البراءة الأصليّة، فلا بدّ فيه من لحاظ الحالة السابقة.
و من المعلوم أنّ النسبة بين لحاظ الحالة السابقة، و عدم لحاظها هي التباين. هذا ملخص الفرق من الجهة الاولى.
و قوله: (فجعله من أقسام الاستصحاب مبنيّ على إرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة عند الشكّ).
دفع لما يتوهّم من عدم صحّة جعل القسم الثاني من أقسام الاستصحاب بعد اعتبار الحالة السابقة في الاستصحاب، و عدم اعتبارها في القسم الثاني.
و حاصل الدفع هو أنّ جعله من أقسام الاستصحاب مبني على إرادة معنى عام و لو مجازا من الاستصحاب و هو مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة عند الشكّ.