دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٥ - الأوّل إنّ المحكي عن المحقّق (قدّس سرّه) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره،
إلى الحكم الفعلي. و أمّا بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبيّ ٦ لو سمّيناه حكما بالنسبة إلى الكلّ، فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقّق ; من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به، لأنّ المفروض عدم إناطة التكليف به.
نعم، قد يظنّ من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه بعموم البلوى به، لا بمجرّده، بل مع ظنّ عدم المانع من نشره في أوّل الأمر من الشارع أو خلفائه أو من وصل إليه، لكن هذا الظنّ لا دليل على اعتباره، و لا دخل له بأصل البراءة التي هي من الأدلّة العقليّة، و لا بمسألة التكليف بما لا يطاق، و لا بكلام المحقّق ; فما تخيّله المحدّث تحقيقا لكلام المحقّق ; مع أنّه
نفي الحكم الواقعي، و حينئذ فكلّما تتبّع المستنبط في الأدلّة الشرعيّة المعتبرة عنده و لم يجد فيها ما يدلّ على ثبوت حكم مخالف للأصل كحرمة ما شكّ في حرمته صحّ له دعوى القطع بالبراءة، و لا فرق في حكم العقل بعدم تنجّز التكليف من غير دليل للزوم محذور التكليف بما لا يطاق بين العامّ البلوى و غيره و لا بين العامّة و الخاصّة، و لا بين المخطّئة و المصوّبة، و هكذا.
لكن هذا الذي استدل به المحقّق إنّما يتمّ بالنسبة إلى نفي الحكم الفعلي، كما تقدّم.
(و أمّا بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبيّ ٦ لو سمّيناه حكما بالنسبة إلى الكل) كما عليه المخطّئة، فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقّق (قدّس سرّه) إذ لا يلزم منه التكليف بما لا يطاق حتى يقال بنفيه واقعا.
(نعم، قد يظنّ من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه بعموم البلوى به، لا بمجرّده، بل مع ظنّ عدم المانع من نشره في أوّل الأمر من الشارع ... إلى آخره).
إلّا إنّ هذا الظنّ لم يكن معتبرا، إذ لا دليل على اعتباره بالخصوص حتى يكون ظنّا خاصا.
(و لا دخل له بأصل البراءة).
لأنّ أصل البراءة حجّة من باب حكم العقل بعدم التكليف ظاهرا في مورد عدم الدليل عليه، و لم يكن اعتبار أصل البراءة من باب الظنّ بعدم الحكم الواقعي حتى يكون لهذا الظنّ دخل بأصل البراءة.
(و لا بمسألة التكليف بما لا يطاق).