دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٣ - الأوّل إنّ المحكي عن المحقّق (قدّس سرّه) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره،
لكن بمشقّة رافعة للتكليف، أو تيسّر و لم يتمّ دلالته في نظر المستدلّ، فإنّ الحكم الفعلي
في بيان المطلب:
إنّ مراد المحقّق من إثبات البراءة بقاعدة عدم الدليل دليل العدم لا يخلو من أحد احتمالين:
أحدهما: أن يكون مراده بالبراءة هو البراءة الفعليّة، فيكون في مقام إثبات البراءة الفعليّة.
و ثانيهما: أن يكون مراده بالبراءة هو البراءة الواقعيّة.
و أمّا لو كان المراد بالبراءة التي يثبتها بعدم الدليل هو البراءة الفعليّة كما هو ظاهر كلامه، فلا وجه للتفصيل المذكور أصلا؛ و ذلك لأنّ البراءة الفعليّة- حينئذ- تدور مدار عدم الدليل على ثبوت التكليف، لأنّ عدم الدليل علّة تامّة لعدم التكليف الفعلي، إذ ثبوت التكليف الفعلي من غير دليل مستلزم للتكليف بما لا يطاق و هو قبيح عقلا و لا يجوز شرعا، فحينئذ إذا تتبّع المكلّف و لم يجد الدليل على التكليف حصل له القطع بعدم التكليف الفعلي بحكم العقل بقبح التكليف بما لا يطاق من دون فرق بين أن يكون التكليف ممّا تعمّ به البلوى و غيره.
ثمّ إن رفع التكليف الفعلي بعدم الدليل عبارة عن البراءة الفعليّة، و حينئذ لا يبقى مجال لما ذكره المحدّث الاسترآبادي (قدّس سرّه) تحقيقا لكلام المحقّق (قدّس سرّه) في المعارج لعدم الفرق في البراءة الفعليّة بين ما تعمّ به البلوى و غيره.
و أمّا لو كان مراده بالبراءة هو البراءة الواقعيّة دون الفعليّة، لكان التفصيل المذكور في محلّه؛ لأنّ البراءة إنّما تثبت بعدم الدليل فيما إذا كان التكليف عامّ البلوى، إذ حينئذ يحصل للمكلّف بعد الفحص عنه، و عدم وجدانه الظنّ الاطمئناني بعدم التكليف في الواقع، و إلّا لوجده، أو نقل إليه، لكونه محلّ ابتلاء لعامّة المكلّفين، و هذا بخلاف ما إذا لم يكن التكليف عامّ البلوى، إذ عدم وجدانه لا يدلّ على عدم وجوده في الواقع.
و كيف كان، فظاهر كلامه (قدّس سرّه) هو الاحتمال الأوّل، و الشاهد عليه هو تمسّكه بقاعدة قبح التكليف بما لا يطاق، و التكليف كذلك يلزم على تقدير أن يكون التكليف فعليّا بغير دليل عليه، فعدم الدليل عليه يكشف عن نفي فعليّة التكليف، و هو معنى البراءة الفعليّة.