دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٢ - الأوّل إنّ المحكي عن المحقّق (قدّس سرّه) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره،
ففي مثل تلك الصورة يجوز التمسّك بأنّ نفي ظهور دليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع- إلى أن قال-: و لا يجوز التمسّك في غير المسألة المفروضة إلّا عند العامّة القائلين بأنه ٦ أظهر عند أصحابه كلّ ما جاء به و توفّرت الدواعي على جهة واحدة على نشره و ما خصّ ٦ أحدا بتعليم شيء لم يظهره عند غيره، و لم يقع بعده ما اقتضى اختفاء ما جاء به» انتهى.
أقول: المراد بالدليل المصحّح للتكليف- حتى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به- هو ما تيسّر للمكلّف الوصول إليه و الاستفادة منه. فلا فرق بين ما لم يكن في الواقع دليل شاف أصلا، أو كان و لم يتمكّن المكلّف من الوصول إليه أو تمكّن
عهد أبي محمد العسكري ٧ أربعمائة كتاب تسمّى الاصول، لئلّا يحتاج الشيعة إلى ما سلك إليه العامّة من العمل بالقياس، و الاستحسانات العقليّة، و ليعمل بما في تلك الاصول في زمان الغيبة الكبرى إلى أن قال: ففي تلك الصورة يجوز التمسّك بالبراءة بأن يقال: إنّ نفي دليل على حكم مخالف للأصل في مسألة تعمّ بها البلوى دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع.
ثم قال: و لا يجوز التمسّك به في غير مسألة تعمّ بها البلوى، و الوجه فيه: إنّ النبيّ ٦ قد أودع أكثر الأحكام عند وصيه ٧ على عقيدة الإماميّة، ثمّ اختفى عنّا أكثر الأحكام بواسطة إخفاء الظالمين بعد أن غصبوا حقّ الوصي، إلّا إن عند العامّة القائلين بأنّ النبيّ ٦ أظهر عند جميع أصحابه كلّ ما جاء به ممّا تعمّ به البلوى و غيره، فيمتنع الاختفاء عادة على عقيدتهم، فحينئذ يجوز التمسّك بالبراءة إذا لم يوجد دليل على الحكم من غير فرق بين ما يعمّ به البلوى، و غيره. انتهى كلام المحدّث مع توضيح منّا و كلامه مذكور في المتن فراجع.
(أقول: المراد بالدليل المصحّح للتكليف- حتى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به- هو ما تيسّر للمكلّف الوصول إليه ... إلى آخره).
و من هنا يبدأ المصنّف (قدّس سرّه) في تحقيق كلام المحقّق (قدّس سرّه) في المعارج، و هذا الكلام منه تمهيدا لدفع توهّم التفصيل المذكور المنسوب إلى المحقّق (قدّس سرّه)، ثمّ يظهر من ردّ التفصيل المزبور ضعف ما زعمه المحدّث الاسترآبادي تحقيقا لكلام المحقّق في المعارج، فنقول