دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨١ - الأوّل إنّ المحكي عن المحقّق (قدّس سرّه) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره،
و حكي عن المحدّث الاسترآبادي في فوائده: «إن تحقيق هذا الكلام هو أنّ المحدّث الماهر إذا تتبّع الأحاديث المرويّة عنهم في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر، لعموم البلوى بها، فإذا لم يظفر بحديث دلّ على ذلك الحكم ينبغي أن يحكم قطعا عاديّا بعدمه؛ لأنّ جمّا غفيرا من أفاضل علمائنا، أربعة آلاف منهم تلامذة الصادق ٧- كما في المعتبر- كانوا ملازمين لأئمّتنا : في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة، و كان همّهم و همّ الأئمّة : إظهار الدين عندهم و تأليفهم كلّ ما يسمعون منهم في الاصول، لئلّا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة، و ليعمل بما في تلك الاصول في زمان الغيبة الكبرى. فإنّ رسول اللّه ٦ و الأئمة : لم يضيّعوا من في أصلاب الرجال من شيعتهم، كما في الروايات المتقدّمة.
الكلام في كلام المحقّق (قدّس سرّه).
و قد تقدّم أنّ المستفاد من كلامه في المعتبر هو التفصيل في قاعدة عدم الدليل دليل العدم لا في مسألة البراءة، و كذلك المستفاد من المقدّمتين من كلامه في المعارج هو أنّ انتفاء الدليل في مسألة عامّة البلوى دليل على انتفاء الحكم، فلا يرتبط كلامه في المعارج بالتفصيل في مسألة البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره، بل التفصيل يرجع إلى قاعدة عدم الدليل دليل العدم في كلا الكلامين.
(و حكي عن المحدّث الاسترآبادي في فوائده: «إنّ تحقيق هذا الكلام ... إلى آخره).
هنا يذكر المصنّف (قدّس سرّه) ما حكي عن المحدّث الاسترآبادي في تحقيق كلام المحقّق في المعارج.
و حاصل ما أفاده المحدّث في توجيه كلام المحقّق (قدّس سرّهما) هو أنّ المحدّث الماهر إذا تتبّع الأحاديث المرويّة عن الأئمّة : في مسألة تعمّ بها البلوى بحيث لو كان فيها حكم مخالف للأشهر، و وجد لعموم البلوى، و لم يجد بحديث دلّ على ذلك الحكم فكان عليه أن يحكم بعدم ذلك الحكم، إذ لو كان لدلّ عليه دليل شرعي؛ لأنّ الأئمّة : قد بيّنوا ما يعمّ به البلوى قطعا؛ و ذلك لأنّ جمعا غفيرا من أفاضل علمائنا أربعة آلاف منهم تلامذة الإمام الصادق ٧ كانوا ملازمين للأئمّة : في مدّة تزيد عن ثلاثمائة سنة، و كان همّهم و همّ الأئمّة إظهار الدين، و كان أصحاب الأئمّة : قد ألّفوا من عهد أمير المؤمنين ٧ إلى