دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٠ - الأوّل إنّ المحكي عن المحقّق (قدّس سرّه) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره،
كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعيّة. لكن ليس كذلك، فيجب نفيه.
و هذا الدليل لا يتمّ إلا ببيان مقدّمتين:
إحداهما: إنّه لا دلالة عليه شرعا بأن ينضبط طرق الاستدلالات الشرعيّة و يبيّن عدم دلالتها عليه.
و الثانية: أن يبيّن أنّه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك الدلائل،، لأنّه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به، و هو تكليف بما لا يطاق، و لو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلّة لما كانت الدلالات منحصرة فيها، لكنّا بينّا انحصار الأحكام في تلك الطرق، و عند ذلك يتمّ كون ذلك دليلا على نفي الحكم»، انتهى.
كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعيّة).
إذ كل حكم يتوقّف تنجّزه على الدليل الشرعي، و ذلك لقبح تنجّز التكليف من غير بيان، لأنّه مستلزم للتكليف بما لا طريق للمكلّف إليه، فإذا لم يكن هناك دليل على ثبوت حكم يجب نفيه.
ثمّ قال: (و هذا الدليل لا يتمّ إلّا ببيان مقدّمتين).
أي: إنّ التمسّك بالبراءة الأصلية إنّما يتمّ بعد تماميّة مقدّمتين:
(إحداهما: إنّه لا دلالة عليه شرعا) الكاشفة عن التكليف مبني على أن تكون طرق الاستدلالات الشرعيّة منضبطة، و منحصرة في الكتاب، و السنة، و الإجماع، و العقل، و الاستصحاب، ثمّ تبيّن عدم دلالة شيء منها على ثبوت التكليف.
(و الثانية: أن يبين أنّه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك الدلائل).
إذ لو لم يكن عليه دلالة أصلا، لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به، و هو تكليف بما لا يطاق، و التكليف بما لا يطاق قبيح عقلا، كما أنّ العقاب عليه عقاب بلا بيان، فيكون قبيحا عقلا، فلا بدّ من الالتزام- حينئذ- بعدم التكليف، لئلّا يلزم شيء منهما، و لو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلّة، لما كانت أدلّة الشرع منحصرة فيها، و التالي باطل، لكونه على خلاف المفروض، إذ قد فرضنا و بيّنا انحصار الأحكام في تلك الطرق، فالمقدّم و هو دلالة غير تلك الأدلّة باطل أيضا، و حينئذ تكون الأدلّة منحصرة في الطرق المذكورة، فإذا لم تدلّ واحدة منها على ثبوت حكم كان ذلك دليلا على نفي ذلك الحكم. هذا تمام