دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٦ - الأوّل إنّ المحكي عن المحقّق (قدّس سرّه) التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره،
غير تامّ فى نفسه، أجنبيّ عنه بالمرّة.
نعم، قد يستفاد من استصحاب البراءة السابقة الظنّ بها فيما بعد الشرع، كما سيجيء عن بعضهم. لكن لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق الذي ذكره المحقّق ;.
و من هنا يعلم أنّ تغاير القسمين الأوّلين من الاستصحاب باعتبار كيفيّة الاستدلال،
لأنّ حصول الظنّ في عامّ البلوى يكون مسبّبا عن تتبّع الحكم و الدليل عليه و عدم وجدانهما لا عن بطلان التكليف بما لا يطاق.
(و لا بكلام المحقّق).
إذ لم يكن في كلامه في المعارج دلالة و لا إشارة إلى الفرق بين عامّ البلوى و بين غيره، بل المستفاد من كلامه هو التمسّك في نفي الحكم بقاعدة عدم الدليل بالظنّ، بل في كلامه إشارة إلى عدم الفرق بين عامّ البلوى و بين غيره؛ لأنّ عدم جواز التكليف بما لا يطاق جار في عامّ البلوى و غيره.
(فما تخيّله المحدّث تحقيقا لكلام المحقّق ; مع أنّه غير تامّ في نفسه، أجنبي عنه بالمرّة).
و أمّا كونه غير تامّ في نفسه فلأنّ حصول الظنّ من عدم الدليل على عدم الحكم لم يكن دائميّا في عامّ البلوى و لا مختصّا به، بل قد يحصل منه بعدم الحكم في غير عامّ البلوى أيضا، فلا فرق فيه بين عامّ البلوى و غيره.
و أمّا كونه أجنبيّا عن كلام المحقّق، فلما تقدّم من عدم دلالة و لا إشارة في كلامه إلى الفرق بين عامّ البلوى و بين غيره.
(نعم، قد يستفاد من استصحاب البراءة السابقة الظنّ بها فيما بعد الشرع).
قد يحصل من استصحاب البراءة الذي تقدّم ذكره من المحقّق في المعتبر الظنّ بالبراءة واقعا، فتكون البراءة- حينئذ- من الأمارات كما قيل، إلّا إنّ حصول الظنّ بالبراءة الواقعيّة لم يكن مسبّبا عن بطلان التكليف بما لا يطاق، بل يكون مسبّبا عن ثبوت البراءة واقعا حال الصغر و قبله.
و بالجملة، التمسّك بقبح التكليف بما لا يطاق ينفي تنجّز التكليف في مورد عدم الدليل عليه لا وجوده الواقعي.
قوله: (و من هنا يعلم ... إلى آخره).