دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٠ - الثاني دعوى الإجماع على أن الحكم- فيما لم يرد دليل على تحريمه هو عدم وجوب الاحتياط
و أمّا من تأخّر عن الشيخ ; كالحلبي و العلّامة و المحقّق و الشهيدين و غيرهم، فحكمهم بالبراءة يعلم من مراجعة كتبهم.
و بالجملة، فلا نعرف قائلا معروفا بالاحتياط، و إن كان ظاهر المعارج نسبته إلى جماعة.
ثمّ إنّه ربّما نسب إلى المحقّق (قدّس سرّه) رجوعه عمّا في المعارج إلى ما في المعتبر من التفصيل بين ما يعمّ به البلوى و غيره و أنّه لا يقول بالبراءة في الثاني، و سيجيء الكلام في هذه النسبة بعد ذكر الأدلّة إن شاء اللّه.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخّري الإماميّة مخالف للواقع، و كأنّه ناشئ عمّا رؤي من السيّد ; و الشيخ ; من التمسّك بالاحتياط في كثير من الموارد، و يؤيّده ما في المعارج من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة.
بعد أن كانت على الوقف، بل عندنا الأمر كذلك) أي: الإباحة بالدليل السمعي، (و إليه نذهب).
و المستفاد من كلامه هذا إباحة الأشياء في الشرع بما دل عليها من أدلة البراءة.
فالمتحصّل من الجميع أنّه ليس هناك قائلا معروفا بالاحتياط، إلّا أنّه تظهر من المعارج نسبة القول بالاحتياط إلى جماعة، و هذه النسبة غير صحيحة كما سيأتي وجه عدم صحتها.
(و ممّا ذكرنا) من أنّ القول بالبراءة لا يختصّ بالمتأخّرين، بل يقول بها المتقدّمون (يظهر أنّ تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخّري الإماميّة مخالف للواقع) إذ تقدّم القول بها من المتقدّمين، فيكون اختصاص القول بالبراءة بالمتأخّرين على خلاف الواقع، (و كأنّه) أي:
التخصيص المذكور (ناشئ عمّا رؤي من السيد و الشيخ (قدّس سرّهما) من التمسّك بالاحتياط في كثير من الموارد) و لم يتفطّن بأنّ التمسّك بالاحتياط كان من باب التأييد، لا من باب الدليل.
(و يؤيّده ما في المعارج من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة).
و يؤيّد عدم اختصاص القول بالبراءة بالمتأخّرين ما في المعارج من نسبة القول بالبراءة في الشبهة التحريميّة و الوجوبيّة إلى جماعة من المتقدمين.
و أمّا جعله مؤيّدا لا دليلا، فهو لعدم صراحة كلام المحقّق في المعارج على وجود القول بالبراءة من القدماء.