دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
أنّ الوجه في عملهم بها كونها أخبار عدول، و كذا ما ادّعاه من الإجماع على العمل بروايات الطوائف الخاصّة من غير الإماميّة، و إلّا فلم يأخذه في عنوان مختاره، و لم يشترط كون الخبر ممّا رواه الأصحاب و عملوا به، فراجع كلام الشيخ و تأمّله، و اللّه العالم، و هو الهادي إلى الصواب.
ثمّ إنّه لا يبعد وقوع مثل هذا التدافع بين دعوى السيّد و دعوى الشيخ، مع كونهما معاصرين خبيرين بمذهب الأصحاب في العمل بخبر الواحد، فكم من مسألة فرعيّة وقع الاختلاف بينهما في دعوى الإجماع فيها، مع أنّ المسألة الفرعيّة اولى بعدم خفاء مذهب الأصحاب فيها عليهما؛ لأنّ المسائل الفرعيّة معنونة في الكتب مفتى بها غالبا بالخصوص.
الوجه و الملاك في عملهم بها كونها أخبار عدول، بل على كونها أخبار ثقات، فيكون مناط الحجّية عامّا يشمل الأخبار الموجودة في الكتب المشهورة و غيرها، فيكون الحق مع العلّامة (قدّس سرّه)، فيما فهمه من كلام الشيخ (قدّس سرّه)، لا مع المحقّق (قدّس سرّه)، و ذلك بتنقيح المناط كما لا يخفى.
(و كذا ما ادّعاه من الإجماع على العمل بروايات الطوائف الخاصة) و كذا يدل على أنّ مراد الشيخ (قدّس سرّه) ليس حجّية الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة فقط، بل يكون مراده حجّية مطلق خبر الثقة فضلا عن العادل هو ادعاء الإجماع على العمل بروايات الطوائف الخاصة، كبني فضّال و بني سماعة (من غير الإمامية)، فإنّ الشيخ (قدّس سرّه) قد استدل على حجّية مطلق خبر الثقة بإجماع الفرقة المحقّة.
(و إلّا فلم يأخذه في عنوان مختاره).
أي: و لو لم يكن مراده من الاستدلال بالإجماع هو الاستدلال على حجّية مطلق خبر العدل، أو الثقة، فلم يأخذ الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) مطلق الخبر في عنوان مختاره، حيث قال بحجّية مطلق الخبر الذي يكون راويه ممّن لا يطعن في روايته، بل يقيّد حجّية الخبر بأن يشترط في حجّيته عمل الأصحاب، و كونه موجودا في كتبهم المشهورة، فراجع العنوان و تأمّل فيه.
قوله: (ثمّ إنّه لا يبعد وقوع مثل هذا التدافع) دفع لما يمكن أن يقال من أنّ التدافع و المخالفة بين الشيخ و السيّد (قدّس سرّهما) يكون في غاية البعد، إذ دعوى الإجماع منهما في طرفي