دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٦ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
و قوله ٧، لمّا قال له عبد العزيز بن المهتدي: ربّما أحتاج و لست ألقاك في كلّ وقت، أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني؟ قال: (نعم) [١].
و ظاهر هذه الرواية أنّ قبول قول الثقة كان أمرا مفروغا عنه عند الراوي، فسأل عن وثاقة يونس، ليترتّب عليه أخذ المعالم منه.
و يؤيّده في إناطة وجوب القبول بالوثاقة ما ورد في العمريّ و ابنه اللذين هما من النوّاب و السفراء، ففي الكافي في باب النهي عن التسمية:
عن الحميريّ عن أحمد بن إسحاق، قال سألت أبا الحسن ٧ و قلت له:
من أعامل، و عمّن آخذ، و قول من أقبل؟ فقال ٧ له: (العمريّ ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له و أطع، فإنّه الثقة المأمون). و أخبرنا أحمد بن إسحاق أنّه سأل أبا محمّد ٧، عن مثل ذلك، فقال له: (العمري و ابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما، و أطعهما، فإنّهما الثّقتان المأمونان) [٢] الخبر.
و هذه الطائفة- أيضا- مشتركة مع الطائفة الاولى في الدلالة على اعتبار خبر الثقة
(عليك بزكريا بن آدم)، و غيرها ممّا ذكره المصنّف ; في المتن.
و هذه الروايات تدل دلالة واضحة على حجّيّة خبر الثقة، و لا يرد عليها بأنّها أخبار آحاد، فلا يمكن الاستدلال بها على حجّية أخبار الآحاد؛ لأنّها متواترة معنى، و إن لم تكن كذلك لفظا.
و ذلك؛ لأنّ كل واحدة من هذه الأخبار تكون بصدد بيان معنى واحد، و هو حجّيّة خبر الثقة، فليس إثبات حجيّة خبر الواحد بها من قبيل إثبات حجّية خبر الواحد بخبر الواحد، بل يكون إثبات حجّية خبر الواحد بالمتواتر.
و بالجملة، إنّ المستفاد من هذه الأخبار هو حجّية قول الأصحاب و الرواة، و إلّا لم يكن معنى لإرجاع بعضهم إلى بعض.
(و هذه الطائفة- أيضا- مشتركة مع الطائفة الاولى في الدلالة على اعتبار خبر الثقة
[١] رجال الكشّي ٢: ٧٨٤/ ٩٣٥، باختلاف يسير. الوسائل ٢٧: ١٤٧، أبواب صفات القاضي، ب ١١، ح ٣٣.
[٢] الكافي ١: ٣٣٠/ ١.