دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٨ - و من الآيات آية الأذن
خصوصا مثل قوله ٧: (يا أبا محمّد، كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فان شهد عندك خمسون قسامة: أنّه قال قولا، و قال: لم أقله، فصدّقه و كذّبهم) [١] الخبر.
فإنّ تكذيب القسامة مع كونهم- أيضا- مؤمنين، لا يراد منه إلّا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم، لا ما يقابل تصديق المشهود عليه، فإنّه ترجيح بلا مرجّح، بل ترجيح المرجوح.
منها: قوله- أي: موسى بن جعفر ٧- للصحابي، حيث قال ٧:
(يا أبا محمّد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة: أنّه قال قولا، و قال: لم أقله فصدّقه و كذّبهم).
و المراد من القسامة هو عدلان، فخمسون قسامة مائة عادل، و لا بدّ من بيان ما يمكن من الاحتمالات، ثمّ بيان ما هو الصحيح منها:
الاحتمال الأوّل: أن يكون المراد من تصديق الأخ و تكذيب القسامة بالمعنى الأول، أي:
حمل إخبار الأخ على الصحيح المباح، و حمل إخبار القسامة على الفاسد المحرم، و هذا الاحتمال باطل؛ لكونه مستلزما لترجيح ما هو المرجوح على الراجح، كما لا يخفى.
و الاحتمال الثاني: أن يكون المراد منهما بالمعنى الثاني، أي: حمل إخبار الأخ على كونه مطابقا للواقع، ثمّ ترتيب آثار الواقع عليه، و حمل إخبار القسامة على خلاف الواقع و ترتيب آثار الكذب عليه، و هذا الاحتمال- أيضا- باطل بنفس المحذور المتقدّم في الاحتمال الأوّل.
و الاحتمال الثالث: أن يكون المراد من التصديق بالمعنى الثاني، و المراد من تكذيب القسامة بالمعنى الأوّل، و هذا الاحتمال- أيضا- باطل، لكونه مستلزما لترجيح المرجوح على الراجح، كما لا يخفى.
و الاحتمال الرابع: أن يكون المراد من تصديق الأخ بالمعنى الأول، أي: حمل قوله على الصحيح المباح، و أن يكون المراد من تكذيب القسامة عدم ترتيب آثار الصدق على قولهم، لا ترتيب آثار الكذب حتى يلزم الترجيح بلا مرجّح، أو ترجيح المرجوح على
[١] ثواب الأعمال: ٢٩٥/ ١، نقله باختلاف يسير، و فيه: (يا محمّد) مكان (يا أبا محمد)، و كذلك مثله في الوسائل ١٢: ٢٩٥ كتاب الحج باب، ١٥٧، ح ٤.