دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٦ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و الحاصل أنّ الناظر في الرواية يقطع بأنّ الشاذّ ممّا فيه الريب فيجب طرحه و هو الأمر المشكل الذي أوجب الإمام ردّه إلى اللّه و رسوله ٦.
فيعلم من ذلك كلّه أنّ الاستشهاد بقول رسول اللّه ٦ في التثليث لا يستقيم إلّا مع وجوب الاجتناب عن الشبهات، مضافا إلى دلالة قوله: (نجى من المحرّمات)، بناء على أنّ
هو ثلاثة امور، لا بدّ من توضيح كل واحدة منها فنقول:
أمّا الأمر الأوّل: و هو عدم صحّة تأخير الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات؛ فلأنّ الشهرة- حينئذ- تكون من المرجّحات القطعيّة، و الصفات كالأعدليّة و الأصدقيّة و الأورعيّة تكون من المرجّحات الظنّية فيلزم أنّه لا يجوز تقديم المرجّح القطعي على المرجّح الظنّي و هو باطل.
و أمّا الأمر الثاني: و هو فرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين؛ فلأنّ الخبرين المشهورين يكونان قطعيين على الفرض، و لا يعقل التعارض بين الدليلين القطعيّين من جميع الجهات، فيكون فرض الشهرة في الخبرين المتعارضين باطلا.
و أمّا الأمر الثالث: و هو عدم صحة التثليث، و عدم صحة الاستشهاد به؛ فلأنّ الشاذ- حينئذ- يكون مقطوع البطلان، فيجب طرحه من دون حاجة إلى تثليث الامور، و الاستشهاد به على ذلك.
فيعلم من ذلك كلّه أنّ الاستشهاد بقول رسول اللّه ٦ في التثليث لا يستقيم إلّا مع وجوب الاحتياط و الاجتناب عن الشبهات.
و توضيح ذلك: إنّ الإمام ٧ استشهد على وجوب طرح الشاذّ، لكونه من الشبهات، فلا بدّ أن تكون الشبهات ممّا يجب الاجتناب عنه، إذ لو لم يكن الاجتناب عنها واجبا، بأن لا يدلّ كلام الرسول ٦ على وجوب ترك الشبهة لما صحّ الاستشهاد بكلام الرسول ٦ على وجوب طرح الشاذّ.
ثمّ يذكر المصنّف (قدّس سرّه) ما يدلّ على وجوب الاجتناب عن الشبهات من القرائن في التثليث النبوي:
اولاها: قوله ٦: ( (نجى من المحرّمات) بناء على أنّ تخلّص النفس من المحرمات واجب).