دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣ - منها آية النبأ،
فإذا قال المخبر: إنّ زيدا عدل، فمعنى وجوب تصديقه وجوب ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على عدالة زيد من جواز الاقتداء به و قبول شهادته، و إذا قال المخبر: أخبرني عمرو أنّ زيدا عادل، فمعنى تصديق المخبر- على ما عرفت- وجوب ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على إخبار عمرو بعدالة زيد، و من الآثار الشرعية المترتبة على إخبار عمرو بعدالة زيد إذا كان عادلا، و إن كان هو وجوب تصديقه في عدالة زيد، إلّا أنّ هذا الحكم الشرعي لإخبار عمرو إنّما حدث بهذه الآية و ليس من الآثار الشرعية الثابتة للمخبر به مع قطع النظر عن الآية حتى يحكم بمقتضى الآية بترتيبه على إخبار عمرو به.
و الحاصل أنّ الآية تدلّ على ترتيب الآثار الشرعية الثابتة للمخبر به الواقعي على إخبار العادل، و من المعلوم أنّ المراد من الآثار غير هذا الأثر الشرعي الثابت بنفس الآية، فاللّازم على هذا دلالة الآية على ترتيب جميع آثار المخبر به على الخبر، إلّا الأثر الشرعي الثابت بهذه الآية للمخبر به إذا كان خبرا.
أي: انصراف النبأ إلى الإخبار بلا واسطة.
ثمّ يمكن تقريب هذا الإشكال بوجوه، و الجامع فيها أنّ الأدلة الدالّة على حجّية أخبار الآحاد لا تشمل الإخبار مع الواسطة؛ أمّا من جهة عدم ترتّب أثر شرعي، أو من جهة لزوم تقدّم الشيء على نفسه، أو من جهة لزوم اتحاد الأثر مع الحكم.
أمّا تقريب الوجه الأول: فيتضح بعد تقديم مقدمة، و هي أنّ قصارى مفاد أدلة الحجّية على اختلافها هو: صدّق العادل، ثمّ هذه القضية تنحل إلى حكم: و هو الوجوب، و موضوع: و هو تصديق العادل، و معنى وجوب التصديق: هو ترتّب الأثر الشرعي الثابت في المرتبة السابقة عن هذا الحكم على المخبر به بخبر العادل.
فمثلا: إذا أخبر العادل بعدالة زيد يترتّب على المخبر به- أي: عدالة زيد- الأثر الثابت مع قطع النظر عن الحكم بوجوب التصديق، و هو جواز الاقتداء به أو الطلاق عنده.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك أنّ دليل الحجّية لا يشمل مثل أخبار الشيخ ; و المفيد ;؛ لأنّ المخبر به في الموردين ليس حكما شرعيا، و لا ذا أثر شرعي كما لا يخفى، و ما يترتب عليه أثر شرعي هو: الخبر الأخير كخبر الصفار عن الإمام ٧ أو خبر زرارة عنه ٧؛ لأن المخبر به بالخبر الأخير هو: قول الإمام ٧ يكون حكما شرعيا.