دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٠ - و منها آية النفر
و الحاصل إنّ ظهور الآية في وجوب التّفقّه و الإنذار ممّا لا ينكر، فلا محيص عن حمل الآية عليه، و إن لزم مخالفة الظاهر في سياق الآية أو بعض ألفاظها.
و ممّا يدلّ على ظهور الآية في وجوب التّفقّه و الإنذار استشهاد الإمام بها على وجوبه في أخبار كثيرة.
جميعا، و أن يكون المراد من ضمير الجمع في قوله: لِيَتَفَقَّهُوا و لِيُنْذِرُوا الفرقة المتخلّفة، و أن يكون المراد بالقوم: النافرين، و أن يكون المراد من ضمير الجمع في لَعَلَّهُمْ و يَحْذَرُونَ النافرين، و أن يكون الغرض من هذه الآية بيان وجوب امور:
الأول: الجهاد على النافرين.
و الثاني: التعلّم على المتخلفين.
و الثالث: تعليمهم النافرين.
(و الحاصل: إنّ ظهور الآية في وجوب التّفقّه و الإنذار ممّا لا ينكر، فلا محيص عن حمل الآية عليه، و إن لزم مخالفة في سياق الآية أو بعض ألفاظها) إنّ ظهور الآية في وجوب التفقّه و الإنذار يكون واضحا، و غير قابل للإنكار خصوصا على الاحتمال الأول، و إن كان يلزم مخالفة الظاهر في سياق الآية على هذا الاحتمال، إذ مقتضى السياق هو كون النفر لأجل الجهاد؛ لوقوع هذه الآية بين آيات الجهاد، أي: صدر الآية ظاهرا في النفر إلى الجهاد، فيكون ظهور فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ في وجوب التفقّه و الإنذار مخالفا للسياق. أو يلزم مخالفة الظاهر في بعض ألفاظ الآية كما في الاحتمال الثالث؛ إذ ظاهر النفر الثاني هو النفر إلى التفقّه فقط، كما يظهر من قوله: لِيَتَفَقَّهُوا فحمله على النفر لأجل الجهاد و التفقّه معا على خلاف الظاهر.
و في الاحتمال الرابع يكون ظاهر قوله: لِيَتَفَقَّهُوا و لِيُنْذِرُوا في النافرين، و حملهما على المتخلّفين على خلاف الظاهر؛ لأن هذا الحمل يحتاج إلى تقدير جملة؛ و هي: لتبقى طائفة عند النبي ٦ ليتفقهوا، و من المعلوم أنّ التقدير يكون على خلاف الظاهر.
(و ممّا يدل على ظهور الآية في وجوب التّفقّه و الإنذار استشهاد الإمام بها ... إلى آخره) إذ قد استشهد الإمام ٧ بآية النفر على وجوب التفقّه في أخبار كثيرة، يذكر المصنّف (قدّس سرّه)