دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٣ - (و أمّا السنّة، فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة
و الحاصل أنّه ليس في (ما لا يعلمون) أثر مجعول من الشارع مترتب على الفعل لا بقيد العلم و الجهل حتى يحكم الشارع بارتفاعه مع الجهل.
قلت: قد عرفت أنّ المراد برفع التكليف عدم توجيهه إلى المكلّف مع قيام المقتضي له، سواء كان هناك دليل يثبته لو لا الرفع، أم لا.
استحقاق المؤاخذة و العقاب و إن كان لا يرتفع بحديث الرفع إلّا إنّ نفس المؤاخذة ترتفع به.
و حاصل الدفع أنّ نفس المؤاخذة هي من فعل الملائكة الموكّلين لعذاب العاصين، فلم تكن من الآثار المجعولة الشرعية حتى ترتفع بالحديث.
و بالجملة، إنّه ليس في (ما لا يعلمون) أثر مجعول شرعي حتى يحكم الشارع برفعه بحديث الرفع في مورد الجهل.
(قلت: قد عرفت أنّ المراد برفع التكليف عدم توجيهه إلى المكلّف مع قيام المقتضي له، سواء كان هناك دليل يثبته لو لا الرفع، أم لا).
و حاصل الجواب أنّ المراد بالرفع هو عدم توجّه التكليف إلى المكلّف مع وجود المقتضي له، أي: يكون المراد هو دفع تأثير المقتضي للتكليف، فالمرتفع هو التكليف و هو مجعول شرعا، فيجوز ارتفاعه بحديث الرفع، فما ذكر في الإشكال- من أنّ المرتفع بحديث الرفع لا بدّ أن يكون مجعولا شرعا و لا يجوز أن يكون من الآثار غير المجعولة شرعا- صحيح، إلّا إنّ المرتفع في المقام هو التكليف، أي: وجوب الاحتياط.
فالمرتفع بالذات مجعول شرعا ثمّ يترتب عليه ارتفاع أمر غير مجعول و هو استحقاق العقاب، فحينئذ لا يرد الإشكال المذكور لأنّ المرتفع بالحديث هو أمر مجعول شرعا.
و على أي حال، فإن الحاصل هو أنّ المراد بالرفع هو الدفع بمعنى عدم توجّه التكليف إلى المكلّف مع وجود المقتضي له، سواء كان هناك دليل مثبت له عليه مثل: حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [١] حيث يشمل المختار و المضطر، و المفسدة الواقعية تقتضي حرمة الميتة حتى على المضطر، إلّا إنّ اللّه تعالى منّ علينا فرفع هذا التكليف عنّا في حال الاضطرار.
[١] البقرة: ١٧٣.