دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - الأدلة من السّنّة على حجية خبر الواحد
و قد ادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة، إلّا أنّ القدر المتيقّن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء، و يقبّحون التوقّف فيه لأجل ذلك الاحتمال، كما دلّ عليه ألفاظ الثقة و المأمون و الصادق و غيرها الواردة في الأخبار المتقدّمة، و هي أيضا منصرف إطلاق غيرها.
و أمّا العدالة، فأكثر الأخبار المتقدّمة خالية عنها، بل في كثير منها التصريح بخلافه، مثل
مقطوعة الصدور.
فنقول: لا شكّ في كون هذه الأخبار متواترة إجمالا، و ذلك أنّ التواتر على أقسام ثلاثة:
الأوّل: التواتر اللفظي، و هو اتفاق جماعة بحيث يكون اتفاقهم على الكذب ممتنعا عادة على نقل خبر بلفظه.
و الثاني: التواتر المعنوي، و هو اتفاقهم على نقل مضمون واحد مع الاختلاف في الألفاظ، سواء كانت دلالة الألفاظ على المضمون الواحد بالمطابقة أو بالتضمّن أو بالالتزام أو بالاختلاف، كالأخبار الحاكية لحالات علي ٧ في الحروب؛ فإنّها متفقة الدلالة على شجاعته ٧ مع اختلافها بحسب الألفاظ.
و الثالث: التواتر الإجمالي، و هو ورود عدّة من الأخبار التي يعلم بصدور بعضها مع عدم اشتمالها على مضمون واحد، فهذه الطوائف متواترة إجمالا قطعا. و مقتضى تواترها الإجمالي هو الالتزام بحجّية الأخص منها باعتبار كونه القدر المتيقّن.
و المصنّف ; قد أشار إلى تواترها بقوله: (و قد ادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة ...).
ثمّ أشار إلى القدر المتيقّن من هذه الأخبار بقوله: (إلّا أنّ القدر المتيقّن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء).
و الشاهد على أنّ القدر المتيقّن هو خبر الثقة ورود ألفاظ الثقة و المأمون و الصّادق و غيرها في هذه الأخبار.
و الشاهد الثاني: هو أنّ الثقة (أيضا منصرف إطلاق غيرها)، أي: إنّ الأخبار التي ليس فيها هذه العناوين- أي: الثقة و المأمون و الصادق- منصرفة إلى خبر الثقة.
(و أمّا العدالة فأكثر الأخبار المتقدّمة خالية عنها، بل في كثير منها التصريح بخلافه)، أي: