دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٠ - (الثالث من وجوه تقرير الإجماع استقرار سيرة المسلمين طرّا)
و هذه سبيله مع زوجته و أمته إذا أخبرته بطهرها و حيضها، و يردّ الكتاب على المرأة بطلاق زوجها أو بموته فتتزوّج، و على الرجل بموت امرأته فيتزوّج اختها، و كذا لا خلاف بين الأمّة في أنّ للعالم أن يفتي، و للعاميّ أن يأخذ منه مع عدم علم أنّ ما أفتى به من شريعة الإسلام و أنّه مذهبه».
فأجاب بما حاصله:
«إنّه إن كان الغرض من هذه الردّ على من أحال التعبّد بخبر الواحد فمتوجّه، فلا محيص.
و إن كان الغرض الاحتجاج به على وجوب العمل بأخبار الآحاد في التحليل و التحريم، فهذه مقامات ثبت فيها التعبّد بأخبار الآحاد من طرق علميّة من إجماع و غيره على أنحاء مختلفة:
في بعضها لا يقبل إلّا إخبار أربعة.
و في بعضها لا يقبل إلّا عدلان.
و في بعضها يكفي قول العدل الواحد.
العقد، فيجوز له وطء المرأة، أو الأمة و الانتفاع بها، إلى أن قال: و (لا خلاف بين الامّة في أنّ للعالم أن يفتي، و للعامي أن يأخذ منه) من دون أن يحصل له العلم بأنّ (ما أفتى به من شريعة الإسلام).
فأجاب عنه بما حاصله:
إنّه إن كان الغرض من الاستدلال بهذا الإجماع هو الردّ و النقض على من يقول باستحالة التعبّد بخبر الواحد كابن قبة فمتوجه، و الاستدلال تام؛ لأن وقوع الشيء يكون أقوى دليل على إمكانه، فلا محيص عن الالتزام بإمكان التعبّد بخبر الواحد.
و إن كان الغرض الاستدلال به على وجوب العمل بأخبار الآحاد في الأحكام فلا ينفع هذا الاستدلال؛ لأن التعبّد بالخبر في الموضوعات في هذه الموارد لأجل الدليل الخاص لا يكون دليلا على التعبّد به في الأحكام كما هو محل الكلام في المقام.
و بالجملة، قد ثبت التعبّد بخبر الواحد في الموضوعات لدليل خاص (على أنحاء مختلفة:
في بعضها)، أي: الموضوعات (لا يقبل إلّا إخبار أربعة) كالزنا (و في بعضها لا يقبل إلّا عدلان) كما في أكثر الموضوعات من الحقوق و الأموال (و في بعضها يكفي قول العدل