دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - منها آية النبأ،
ففيه: إنّ المحقّق في محلّه عدم اعتبار المفهوم في الوصف، خصوصا في الوصف غير المعتمد على موصوف محقّق- كما فيما نحن فيه- فإنّه أشبه بمفهوم اللقب. و لعلّ هذا مراد من أجاب عن الآية، كالسيّدين و أمين الاسلام و المحقّق و العلّامة و غيرهم، بأنّ هذا الاستدلال مبنيّ
و كيف كان، فالوصف يكون على قسمين:
منه معتمد على الموصوف بأن يكون موصوفه مذكورا في الكلام نحو: اكرم الرجل العالم.
و منه غير معتمد على الموصوف بأن لا يكون الموصوف مذكورا في الكلام- كما نحن فيه- حيث يكون التقدير: إن جاءكم شخص فاسق بنبإ فتبيّنوا.
ثمّ إنّ الوصف إذا لم يكن معتمدا على الموصوف كان في الحكم بعدم المفهوم كاللقب، إذ ذكر الوصف من دون الموصوف لا يكون قيدا احترازيا حتى يكون له المفهوم، بل يكون لمجرّد بيان الحكم، فحينئذ: أكرم العالم، يكون مثل: أكرم فاضلا، فكما أنّ الثاني و هو اللقب لا مفهوم له، بل ذكره يكون لمجرّد بيان الحكم، فكذا الأول و هو الوصف الغير المعتمد على الموصوف.
و لهذا عبّر المصنّف ;، بلفظ الخصوصية حيث قال: (خصوصا في الوصف غير المعتمد على موصوف محقّق ... إلى آخره).
نعم، إذا ذكر الوصف مع الموصوف لكان قيدا زائدا، فلا بدّ له- حينئذ- فائدة اخرى، و هي المفهوم.
(فإنّه أشبه بمفهوم اللقب)، بل كان الاولى أن يقال: إنّ مفهوم فاسق في الآية نفس مفهوم اللقب، لا أشبه به كما في المتن، و ذلك؛ لأنّ الوصف يشمل مطلق ما يكون فضلة في الكلام، من الحال و التمييز و النعت و غيرها، و اللقب ما يكون عمدة في الكلام، و الفاسق في المقام يكون عمدة؛ لأنّه فاعل فيكون لقبا، و لكن هذا الملاك في كون شيء لقبا غير ثابت في علم النحو، فالاولى ما عبر به المصنّف ;.
(و لعلّ هذا مراد من أجاب عن الآية، كالسيّدين و أمين الاسلام ... إلى آخره)، أي: ما ذكر من عدم اعتبار مفهوم الوصف، أو عدم ثبوته، يكون مراد من أجاب عن الآية، مثل السيد المرتضى و ابن زهرة و الطبرسي و غيرهم، حيث قالوا: إنّ الاستدلال بالآية (مبنيّ