دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - منها آية النبأ،
على دليل الخطاب و لا نقول به.
و إن كان باعتبار مفهوم الشرط، كما يظهر من المعالم و المحكيّ عن جماعة، ففيه: إنّ مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبإ، و عدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن،
على دليل الخطاب)، أي: المفهوم المخالف المقابل لمفهوم الموافقة، فيكون دليل الخطاب مقابلا لحسن الخطاب، و فحواه المقصود منهما هو مفهوم الموافقة (و لا نقول به)، أي:
المفهوم.
ثمّ دليل الخطاب كما يطلق على مفهوم الشرط كذلك يطلق على مفهوم الوصف، و لكن المراد به- هاهنا- هو مفهوم الوصف، إذ بعض هؤلاء يقول بحجّية مفهوم الشرط، كالعلّامة ;، و المحقّق ;.
لا يقال: إنّ المعروف بين العلماء هو قولهم: إنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّية و المستفاد منه ثبوت المفهوم للوصف، فلما ذا ذهب هؤلاء إلى عدم القول بمفهوم الوصف؟ فإنّه يقال: إنّ تعليق الحكم على الوصف و إن كان مشعرا بالعلّية في الجملة و هي غير كافية في إثبات المفهوم؛ لأنّ المفهوم موقوف على العليّة المنحصرة، و تعليق الحكم على الوصف لا يدل على حصر العلّية في الوصف حتى يتحقّق المفهوم.
هذا تمام الكلام في الإشكال على مفهوم الوصف، و بقي الكلام في الإيراد على مفهوم الشرط، فقد أشار إليه بقوله:
(و إن كان باعتبار مفهوم الشرط، كما يظهر من المعالم و المحكيّ عن جماعة، ففيه: إنّ مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبإ، و عدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن ... إلى آخره)، و يتضح الإشكال على مفهوم الشرط بعد تقديم أمور:
منها: بيان كيفيّة تحقّق المفهوم للجملة الشرطية، فنقول: إنّ كيفية أخذ المفهوم من الجملة الشرطية هو تبديل كل من الشرط و الجزاء بما هو نقيض كل منهما مع إبقاء سائر الأجزاء.
و منها: إبقاء الموضوع على حاله، فيكون مفهوم: إن جاءك زيد فأكرمه، هو: إن لم يجئك زيد لا تكرمه، لا إن لم يجئك زيد فأكرم عمرا الجائي؛ لأنّه موضوع آخر لا يرتبط بالقضية الشرطية أصلا، فالمفهوم هو انتفاء الحكم في الجزاء عند انتفاء الشرط فقط مع بقاء ما هو