دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧ - منها آية النبأ،
فالجملة الشرطيّة هنا مسوقة لبيان تحقّق الموضوع، كما في قول القائل: إن رزقت ولدا فاختنه، و إن ركب زيد فخذ ركابه، و إن قدم من السفر فاستقبله، و إن تزوّجت فلا تضيع حقّ زوجتك، و إذا قرأت الدرس فاحفظه.
قال اللّه سبحانه: وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا [١]، وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [٢]، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى.
الموضوع في الحكم.
و منها: إنّ القضية الشرطية تنقسم إلى قسمين:
قسم له مفهوم نحو: إن جاءك زيد فأكرمه.
و قسم لا يكون له مفهوم، و هو ما إذا كان مفهومه سالبة بانتفاء الموضوع كما في المقام، حيث كان الموضوع هو مجيء الفاسق، و الحكم هو وجوب التبيّن.
فيكون المفهوم- حينئذ- هو عدم وجوب التبيّن عند عدم مجيء الفاسق بنبإ، فيكون انتفاء وجوب التبيّن بانتفاء الموضوع كما أشار إليه بقوله:
(و عدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن)، أي: الموضوع، و هو مجيء الفاسق بنبإ، فحينئذ تكون القضية الشرطية لبيان تحقّق الموضوع لا للمفهوم، كما قال المصنّف ;.
فالجملة الشرطية- هنا- مسوقة لبيان تحقّق الموضوع، و قد ذكر لها أمثلة متعدّدة:
منها: إن رزقت ولدا فاختنه، فانتفاء الشرط يستلزم انتفاء الموضوع، و يكون انتفاء الحكم في الجزاء لأجل انتفاء الموضوع، فانتفاء وجوب الختان في المثال المذكور يكون لانتفاء الولد، و قس عليه بقية الأمثلة المذكورة في المتن.
و منها: بيان ما هو النكتة و السرّ لعدم المفهوم، فيما إذا كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقّق الموضوع، و كان مفهومها سالبة بانتفاء الموضوع.
و يتضح ذلك بعد تقديم مقدمة، و هي أنّ التكليف سواء كان مستفادا من المفهوم أو المنطوق يكون مشروطا على أن يكون ما تعلق به التكليف مقدورا للمكلف، ثمّ المقدور ما يكون وجوده و عدمه ممكنا للمكلف، فما لا يكون عدمه و تركه أو فعله مقدورا لا يعد
[١] الأعراف: ٢٠٤.
[٢] النساء: ٨٦.