بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦٨ - مناقشة الجواب الأول
مناقشة الجواب الأول
و أجاب عنه المحقّق العراقي بما يلي:
أوّلا: بأنّ أركان الاستصحاب في ذلك تامّة، لليقين السابق المتعلّق بشيء، و الشكّ اللاحق المتعلّق ببقاء نفس ذاك الشيء، فالنجاسة متيقّنة الحدوث في العباءة، مشكوكة البقاء فيها، و عدم كونه من استصحاب الكلّي- بل الترديد في محلّ النجاسة من العباءة الشخصيّة المعيّنة- لا يضرّ بالمقصود و هو جريان الاستصحاب في مثل ذلك، إذ الترديد في المحلّ سبب لحصول الشكّ في بقاء النجاسة في العباءة.
كما في شرب زيد مائعا مردّدا بين كونه ماء أو سمّا قاتلا، فالشكّ في بقاء حياة زيد حاصل بعد اليقين بها، و ان كان سبب هذا الشكّ: الترديد في المشروب.
و كذا مثال الدرهم بين ثلاثة، فانّ الترديد ليس في المحلّ، و إنّما هو في ذات الدرهم الذي لزيد، هل هو التالف أو الباقي؟.
و الحاصل: انّ الترديد إنّما هو في وجودين: أحدهما زائل، و الآخر باق، و مرجعه إلى الترديد في الحقيقة و الماهيّة، و ليس مجرّد ترديد في المحلّ فقط.
و ثانيا: هل تجري سائر الآثار الشرعيّة للنجاسة، من عدم جواز الصلاة في هذه العباءة، و عدم جواز بيعها إلّا مع إخبار المشتري، و نحو ذلك، أم لا؟.
فان كان الجواب: الجريان، فما الفارق؟.
و ان كان: العدم، فهو بعينه خلاف ما تسالموا عليه: من بقاء تنجّز العلم الإجمالي بعد خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء، و منهم المحقّق النائيني نفسه في بحث الاشتغال.