بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦٦ - الإشكال الثالث
وجوده بوجود فرده- على الصحيح المشهور- و من الواضح: انّ وجود الكلّي في ضمن الفرد القصير مقطوع الارتفاع، و في ضمن الفرد الطويل مشكوك الحدوث.
إذن: ليس هناك شكّ في بقاء الكلّي- و الشكّ في البقاء ركن في الاستصحاب- لليقين وجدانا بارتفاع أحدهما، و لليقين تعبّدا بعدم الكلّي في ضمن الآخر.
و فيه: انّ الشكّ في الحدوث للطويل ان كان وحده لم يجر الاستصحاب، و لكنّه عند ما اجتمع مع العلم بحدوث الفرد القصير في دائرة العلم الإجمالي أورث العلم وجدانا بحدوث الكلّي و الشكّ في بقائه، فكلّ أثر شرعي رتّب على الكلّي يرتّب عليه بالتعبّد الاستصحابي.
الإشكال الثالث
و هو ما يسمّى بالشبهة العبائية، و هي مبتنية على طهارة ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة، و بيانها: انّه ان تنجّس أحد طرفي عبائه، ثمّ غسل الأيمن منها، ثمّ لاقى شيء الجانب الأيسر منها، استصحب طهارة الملاقي، فان لاقى ذاك الشيء الجانب الأيمن المغسول بعد ذلك، لزم الحكم بنجاسته، لاستصحاب كلّي النجاسة المردّدة بين طرفي العباءة، المعلومة الحدوث، و المشكوكة البقاء، و أثر النجاسة شرعا هو: تنجّس الملاقي.
و كون الشبهة من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلّي، من جهة تردّد الحادث بين متيقّن الزوال و متيقّن البقاء، فالقول بجريان استصحاب الكلّي في القسم الثاني يلزم منه نجاسة الملاقي للطرف الطاهر من العباءة، و هو غريب فقها، و عرفا.