بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦٥ - الاشكال الثاني
إذ أصالة عدم كون الحادث هو الفرد الطويل ان كان على نحو ليس الناقصة (أي: ما حدث لم يكن طويلا) فهو- مضافا إلى عدم اليقين السابق له- لا يثبت كون الحادث هو الفرد القصير، و لا ارتفاع القدر المشترك، لكونهما مثبتين.
و ان كان على نحو ليس التامّة (أي: لم يحدث الطويل) فهو أيضا لا يصلح لرفع الجامع (أي: الكلّي) لكون الترتّب بينهما عقلي، إذ التلازم بين الفرد و الكلّي عقلي حتّى في مثل: الحدث و الجنابة.
فتحقّق الجنابة، و عدم تحقّقها، لا يلازمان تحقّق الكلّي و عدم تحقّقه إلّا عقلا، لأنّ ذلك ليس من المجعولات الشرعيّة.
فالجنابة مجعولة شرعا، و يترتّب عليها شرعا طبيعة الحدث مهملة، لا الطبيعة المطلقة، الجامع بين الجنابة و غير الجنابة من الأحداث.
أقول: ان سلمنا جعل عدم الجنابة- كطبيعة مهملة- فبانضمامه إلى مقدّمتين:
١- زوال ما حدث ان كان الفرد القصير.
٢- العلم بعدم تحقّق فرد آخر غير الفردين: القصير و الطويل، تقلب الطبيعة المهملة إلى الطبيعة المطلقة الجامع بين الافراد.
لكن هذه الطبيعة المطلقة إنّما يبتني عدمها على عدم العلم بالوجود، لا على العلم بعدمها، و عدم العلم بالوجود لا ينافي الشكّ الذي هو ركن الاستصحاب، فتأمّل.
الاشكال الثاني
و هو ما أشار إليه الشيخ أيضا في الرسائل [١] و حاصله: انّ الكلّي الطبيعي
[١]- الفرائد، التنبيه الأول ص ٣٧٧.