بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤١ - هل للكلّي قسم رابع؟
هل للكلّي قسم رابع؟
و هنا قسم آخر، جعله في المصباح [١] القسم الرابع، و هو: ما لو علم بوجود فرد معيّن و زواله، و علم بوجود عنوان كلّي يحتمل انطباقه على ذلك الفرد المعيّن، المعلوم الزوال، و يحتمل انطباقه على غيره.
و الفرق بينه و بين القسم الثالث: انّ في الثالث: علم واحد، و احتمال، و في الرابع: علمان، يحتمل انطباق الثاني على العلم الأوّل.
مثاله الشرعي: ما لو علم بالجنابة ليلة الجمعة، و اغتسل منها، ثمّ يوم السبت رأى أثر الجنابة في ثوبه، يحتمل كونه من جنابة ليلة الجمعة، و يحتمل كونه من جنابة- احتلام- اخرى.
و قد حكم في المصباح في أمثال ذلك- بإطلاق- بجريان استصحاب الجنابة، لتماميّة أركانه من اليقين بتحقّق جنابة معلومة بالإجمال مردّدة و احتمال بقائه من جهة عدم العلم بكونها هي الجنابة التفصيليّة المعلوم ارتفاعها.
لكن هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب الطهارة المتيقّنة يوم الجمعة بعد الاغتسال، فيتساقطان، و يرجع إلى الأصل العملي غير التنزيلي، و هو فيما نحن فيه الاشتغال في تحصيل الطهارة المشروطة في العبادة، انتهى ملخصا. و المحقق الهمداني (قدّس سرّه) فصل في امثال ذلك [٢] بين العلم بوجود فردين و شك في تعاقبهما اذا كان متطهرا، ثم توضأ و احدث و شك في السابق منهما، فهو فعله شاك في بقاء الطهارة الموجودة حال الوضوء
[١]- المصباح: ج ٣ ص ١٠٤.
[٢]- مصباح الاصول: ج ٣ ص ١٠٤.