بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢٨ - اشكال و جواب
و الارتكاز العرفي هو الذي يفرّق بين الموضوعات باعتبار ان بعض القيود مقوّمة، و بعضها غير مقوّمة، كما لا يخفى.
و بهذا يظهر الفرق فيما إذا أخذ الموضوع عقليّا، أو دليليّا، أو عرفيّا.
ففي مثال: الماء المتغيّر الذي زال تغيّره بنفسه، لا يجري الاستصحاب مطلقا ان أخذنا الموضوع عقليّا، و يجري مطلقا ان أخذناه عرفيا، و يفصل بين: الماء المتغيّر، و بين الماء إذا تغيّر، ان أخذنا الموضوع دليليّا، بجريان الاستصحاب في الثاني دون الأوّل.
اشكال و جواب
أقول: ما ذكر يرد عليه نقضا و حلا.
امّا النقض: فلأنّ كلّما ذكر يمكن ذكره في التحديدات الشرعية و المسامحة العرفية فيها، مثلا: الكرّ، و مسامحة العرف في إطلاقه على الأقل بمثقال من الف و مائتي رطل، يقال فيه: انّ المخاطب بالكر: العرف، و هو يتسامح في إطلاقه على ما يقارب الألف و مائتي رطل، فانّ العرف هو المخاطب ب: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لم يحمل خبثا» و نحو ذلك في الوسق، و الصاع، و المدّ و نحوها.
و امّا الحلّ: فلأنّ صدق النقض حقيقة لا مسامحة على رفع اليد عن المتيقّن السابق حتّى مع الظنّ بالخلاف، كما في مورد الظنّ بالنوم الذي يجري استصحاب الطهارة ممنوع جدّا.
لكن الذي أوجب ذلك هو موارد الاستصحاب الواردة في الأخبار- و منها الخفقة و الخفقتان- فإنّها دلّت على أنّ المراد بالنقض هو: النقض المسامحي.