بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٤٩ - التتمّة السادسة وجه عدم حجّية المثبت
ثانيهما: ما إذا كان الثابت بالمستصحب- من جهة الأصل المثبت- قيد وجودي أو عدمي لذاك الأمر اللازم، لا تمامه.
مثلا: استصحاب حياة زيد- الذي قدّ نصفين- ليترتّب عليه ان قيد الإزهاق لروحه كان بسبب هذا القدّ، فالموت المعلوم بالوجدان قيده (و هو:
انّه حصل الموت بهذا الإزهاق) لازم حياته إلى قدّه نصفين.
و كما إذا قلنا بوجوب التوالي في الوضوء، و القراءة، و ركعات الصلاة، و نحو ذلك، فإذا شكّ فيه، فاستصحاب عدم الفصل الطويل لا يثبت قيد التوالي لاجزاء الوضوء، و القراءة، و الركعات- مثلا-.
نعم، لو كان واسطة خفيّة، جاز الاستصحاب، و لعلّ ما جاء في صلاة العروة من هذا القبيل، قال: «إذا شكّ في حدوث البعد في الأثناء بنى على عدمه» [١] مع انّ المستصحب و هو عدم البعد لازمه العقلي الاتّصال، و الجماعة و أحكامها مترتّبة على الاتّصال.
التتمّة السادسة [وجه عدم حجّية المثبت]
ذكر المحقّق الطهراني ; في مطاوي كلماته [٢]: انّ عدم حجّية المثبت ليس خاصّا بالتعبّدي من الاصول، بل عدم الحجّية هو لكونه أصلا لا أمارة و دليلا، و لذا لا يختلف في عدم حجّية المثبت بين الاصول، سواء كان مدركها التعبّد الشرعي، أم التعبّد العقلي، أم التعبّد العقلائي.
فأصل البراءة العقليّة الذي ملاكه: قبح العقاب بلا بيان لا يترتّب عليه
[١]- العروة، كتاب الصلاة، فصل ٤٦، المسألة ٢٣.
[٢]- المحجة، ص ٢٧٠.