بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٢٨ - العرف و حكميته في المفاهيم، أو المصاديق أيضا
مرجع في تحديد مقدار الكرّ فقط، فإذا حدّده بألف و مائتي رطل، وجب التعبّد به بلا نقص غرام واحد؟.
أم يكون العرف أيضا مرجعا في اعتبار الف و مائة و تسعة و تسعين رطلا كرّا أيضا.
أم يكون العرف مرجعا في اعتبار ما لا يعلم انّه (١٢٠٠) رطل أم (١١٩٩) رطلا أم (١٢٠١) رطل، فإذا علم النقص لم يكن العرف مرجعا؟.
احتمالات:
فالأوّل: هو المشهور قولا بين المتأخّرين، أي في عصرنا و ما قاربه من العصور المتأخّرة.
و الثاني: لا تساعد عليه الأدلّة ظاهرا و ان احتمله بعضهم.
و الثالث: لعلّه المشهور عملا بين الفقهاء و ان كانوا لا يصرّحون به.
استدلّ للأوّل: بأنّ المقدار المسلّم من حكميّة العرف في أوامر المولى هو في تعيين المفاهيم، و امّا تطبيق المصاديق فلا، لأنّ العرف خبرة في المفاهيم، امّا المصداق، فكلّ شخص و العرف فيه سواء.
و فيه: انّه صرف إدّعاء و ان كثر أنصاره.
و قد يستدلّ للثاني: بأنّ الشارع عرف في أوامره و نواهيه، و كما انّه ألقى إليهم المفاهيم كذلك أوكل إليهم المصاديق، فما يكون العرف حجّة فيه في المفاهيم، يكون مثله في المصاديق.
فكما انّ الشارع عند ما قال: «لا ينقض اليقين بالشكّ» كان العرف حكما في بيان معنى النقض، و انّه ليس بمعناه الحقيقي، بل بمعناه المسامحي العرفي الشامل للنقض في مقام البقاء و ان تعدّدا دقّة، كذلك العرف حكم في بيان مصداق النقض و انّه شامل لنقض عدم الحاجب بعدم الصحّة للوضوء