بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢١٦ - دليل النافين الخامس
دليل النافين الرابع
رابعها: ما في الكفاية و حاصله: انّ مورد التعبّد في الاصول العمليّة، هو المتيقّن الذي شكّ في بقائه بدلالته المطابقية فقط، دون الالتزامية.
مثلا: إذا قدّ رجل نصفين تحت الغطاء، و شكّ في حياته قبل القدّ، فلا يمكن إثبات القتل بذلك، إذ مورد التعبّد الاستصحابي هو المتيقّن الذي شكّ في بقائه و هو الحياة، لا القتل، و القتل هو اللازم للحياة الحقيقيّة دون الحياة التعبّدية، لأنّها تابعة لمقدار التعبّد.
و لكن هذه مصادرة، إذ كون مورد التعبّد في الاصول العملية هو التعبّد بدلالتها المطابقية فقط، دون الالتزامية، أوّل الكلام، و لا أقلّ من عدم إحراز ذلك في كلّ الاصول العملية و ان سلّم في بعضها.
نعم، لو شكّ في مقدار دلالة أدلّة الاصول العملية، و انّها جعل التعبّد للملزومات فقط، أو مع لوازمها، كان الأصل عدم التعبّد باللوازم فتأمّل.
دليل النافين الخامس
خامسها- ما ذكره الشيخ في الرسائل في جواب: ان قلت [١]-: و حاصله:
انّ ظاهر أخبار الاستصحاب و ان كان جعل الشاكّ نفسه بمنزلة المتيقّن، و ان يعمل عمل المتيقّن، لكن المتيقّن التنزيلي بشيء له أمران:
أحدهما: اعتبار نفس المشكوك المستصحب بمنزلة اليقين الوجداني، و ترتيب الآثار الشرعية للمتيقّن على المشكوك.
و ثانيهما: اعتبار لوازمه العقليّة و العادية بمنزلة لوازم المتيقّن الوجداني العقليّة و العادية.
[١]- فرائد الأصول، الطبعة الجديدة، ص ٦٦٠.