بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٩ - بقي هنا كلام
الرسائل، و حاصل كلامهما:
انّ كلّ أمارة أو طريق أو أصل معتبر- عقليّا كان أم شرعيّا- إنّما يترتّب عليه الأثر من المنجزية و المعذرية في ظرف وجوده، و بقائه على حجّيته، لا مطلقا حتّى في ظرف انعدامه موضوعا، أو خروجه عن الحجّية بدليل حاكم.
و عليه: فانا حتّى لو قلنا بكفاية الشكّ التقديري في جريان الاستصحاب، المبتني عليه هنا جريان استصحاب الحدث في ظرف الغفلة قبل الصلاة، و بطلان الصلاة سابقا، لكنّه لا يترتّب عليه الإعادة و القضاء بعد الفراغ، لأنّه- بعد الفراغ- تكون الحاكميّة لقاعدة الفراغ، و عدم اشتراط كون المصلّي غير محكوم بالمحدثية قبل الصلاة، لإطلاق القاعدة و عدم أخذ هذا القيد فيها، إنّما الشرط أن يكون الشكّ حادثا بعد الفراغ لا موجودا قبله.
فلو كان الشكّ حادثا قبل الفراغ لا تجري القاعدة حتّى و ان لم يجر استصحاب الحدث- كما في توارد الحدث و الطهارة و لم يعلم السابق منهما- فانّه لا يجري الاستصحاب امّا موضوعا لمنافاته للعلم الإجمالي، أو لسقوطه بالمعارضة- على الخلاف في ذلك-.
إذن: سواء قلنا بكفاية الشكّ التقديري في جريان الاستصحاب أو عدم كفايته، لا يجري الاستصحاب لو كان الشكّ حادثا بعد الفراغ، بحكومة قاعدة الفراغ على الاستصحاب كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى بعد تمام بحث الاستصحاب.