بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧٠ - التفصيل بين القضية الشرطية و غيرها
على الغليان في الخارج حتّى يقال: انّ استصحاب السببية أيضا من الاستصحاب التعليقي، و ذلك لأنّ السببية مستفادة من حكم الشارع: بأنّ العنب إذا غلى حرم، و من المعلوم: انّ القضيّة الشرطية لا يتوقّف صدقها على صدق الطرفين.
و هذا هو المستفاد من كلام الشيخ ; في الرسائل.
و أشكل عليه: بأنّ الشيخ ; نفسه ملتزم بأنّ الحكم الوضعي منتزع من التكليفي، و السببية وضع، فكيف يجري الاستصحاب في المنتزع مع عدم جريانه في منشأ الانتزاع؟.
و هذا الإشكال غير وارد لا على من يلتزم بأنّ الأحكام الوضعية لها جعل مستقلّ و هو واضح، و لا على مثل الشيخ القائل بانتزاعية الأحكام الوضعية من الأحكام التكليفية، و ذلك: لأنّ وجود مانع في منشأ الانتزاع لا يوجب حرمان المنتزع عن الاستصحاب مع عدم ذلك المانع فيه، و الفارق هو وجود المانع في منشأ الانتزاع، و عدم وجوده في المنتزع.
نظير إجراء الاستصحاب في الحكم و عدم جريانه- لمانع- في موضوع ذلك الحكم، مع انّ الموضوع كالعلّة و الحكم كالمعلول.
أقول: فيه: انّه معارض بالاستصحاب التنجيزي.
التفصيل بين القضية الشرطية و غيرها
و امّا التفصيل المنقول في حاشية المشكيني على الكفاية [١] عن صاحب العروة (قدّس سرّه) بين القضيّة الشرطية و غيرها، كما إذا قيل: ماء العنب المغلي حرام، بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني.
[١]- الكفاية/ ج ٢ ص ٣١٢.