بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٦ - المناقشة الأولى
(مناقشة الجواب الأول)
المناقشة الأولى
و ناقش في هذا الجواب المحقّق الرشتي (قدّس سرّه):
أوّلا: بأنّ ملاك حكومة أحد الاستصحابين على الآخر، ليس مجرّد التنافي بينهما، و إلّا فلو شكّ في السواد و البياض في محلّ كان المقتضي حكومة أحدهما على الآخر.
و إنّما الملاك أن يكون جريان الاستصحاب في أحدهما علّة تامّة لنقيض الآخر، و يكون لاستصحاب العلّة أثر شرعي، كاستصحاب طهارة الماء الذي غسل به ثوب نجس، حيث انّ استصحاب طهارته علّة تامّة- تعبّدية- لنقيض استصحاب نجاسة الثوب، و هو طهارة الثوب، و له أثر شرعي، و هو طهارة الثوب.
بخلاف استصحاب نجاسة الثوب بعد الغسل، فليس علّة تامّة- تعبّدية- لنقيض استصحاب طهارة الماء، و هو نجاسة الماء، لعدم الأثر الشرعي إلّا بالأصل المثبت، للواسطة العقلية، و هي: ملاقاة الماء للنجس.
قال: و ما نحن فيه ليس كذلك، بل الشكّ في استصحاب تعليقي للنجاسة و الحرمة، مع الشكّ في استصحاب تنجيزي للطهارة و الحلّ، و كلا الاستصحابين مسبّبان عن الشكّ في انّ المجعول شرعا في العنب المغلي ماؤه هل له دخل في وصف العنبية أم لا؟.
و الظاهر: انّ الملاك الذي ذكره المحقّق الرشتي للحكومة- من كون جريان الاستصحاب في أحدهما علّة تامّة لنقيض الآخر،- موجود فيما نحن فيه- تماما مثل استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس- إذ استصحاب الحرمة التعليقيّة لماء العنب المغلي، علّة تامّة لنقيض: طهارة