بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٩ - التنبيه الخامس «في الاستصحاب التعليقي»
التنبيه الخامس «في الاستصحاب التعليقي»
الحكم الشرعي قد يكون فعليّا من جميع الجهات، و يصطلح عليه بالاستصحاب التنجيزي، كنجاسة الماء المتغيّر، و قد يكون فعليّا من بعض الجهات دون بعض، و يصطلح عليه بالاستصحاب التعليقي تارة، و التقديري اخرى، و المشروط ثالثة، و الوجه فيها واضح.
و من أمثلته: حرمة و نجاسة عصير الزبيب إذا غلى، بتقريب: انّه كان سابقا عنبا، و كان إذا غلا عصيره يحرم و ينجس، فهل هذه الحالة التعليقيّة:
(إذا غلى عصيره) و التقديرية: (على تقدير غليان عصيره) يستصحب، فيحكم بنجاسة عصير الزبيب و حرمته إذا غلى أم لا؟.
و لا يخفى: انّ هذا المثال أشكل فيه جمع: بأنّه ليس من صغريات:
الاستصحاب التعليقي، إذ حكم الحرمة ترتّبت في الروايات على: عصير العنب، لا على العنب و ليس في الزبيب عصير، فتأمّل.
و لعلّ التمثيل به- ممّن مثّل به- مبني على عدم الفرق- عرفا- بين العصير و نفس العنب، كما أفتى به في العروة [١] اذ قال: «و لا فرق بين العصير، و نفس العنب ...» و لم يعلّق عليه المعظم، كالنائيني و العراقي و الحائري و الوالد و غيرهم- قدست أسرارهم- حتّى الذين أشكلوا في كون مثال الزبيب من صغريات الاستصحاب التعليقي.
ثمّ انّ الاستصحاب التعليقي قد يكون في الموضوعات، و قد يكون في
[١]- العروة الوثقى، النجاسات/ التاسع/ المسألة الأولى.