بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٠ - جواب الكفاية على النراقي
كلام المحقق النراقي و تفصيله
استدلّ النراقي ;: بأنّ المتيقّن فيه ارتفاع العدم إلى الوجود، هو: حال الصحّة في الصوم، و قبل المذي و قبل الغسل مرّة في الطهارة من الحدث و الخبث، و لكن بعد ذلك مشكوك، فكما يجري استصحاب الصحّة، و الطهارة بعد المذي، و النجاسة بعد الغسل مرّة، كذلك استصحاب عدم وجوب الصوم الذي كان قبل شهر رمضان، أو في الأزل، و استصحاب عدم الطهارة الذي كان قبل الوضوء، و استصحاب الطهارة الخبثية التي كانت قبل التبوّل مثلا.
و فصل النراقي (قدّس سرّه) بين الأحكام الشرعيّة، فالتزم بتعارض الاستصحابين فيها، و بين الأمور الخارجية، فالتزم بجريان استصحاب الوجود فيها بلا معارض، كاستصحاب حياة زيد، قال: «لعدم تحقق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجود هنا» [١].
جواب الكفاية على النراقي
و أجاب في الكفاية: بأنّا نعلم انّ الطهارتين: الحدثية و الخبثية، و أضدادهما، ممّا إذا حدثت دامت، فلا احتمال لرفعها إلّا من حيث الرافع، دون ضعف المقتضي، فلا مسرح لاستصحاب اعدامها السابقة عليها، ليعارض استصحاب وجوداتها.
و يلاحظ عليه: انّ هذا ليس ردّا على النراقي ; و ذلك:
أوّلا: انّ ما ذكره المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) خاصّ بالطهارتين و أضدادهما، و ما ذكره النراقي أعمّ من ذلك، و قد ذكر الصوم أيضا مثالا لذلك، فكلام
[١]- فرائد الأصول، الطبعة الجديدة، ص ٦٤٨.