بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٢٩ - المقام الثاني في الزماني ذاتا
و امّا الرابع: و هو كون الزمان مع المادّة، لا قيدا له، كأن يقال: الصوم الذي هو مقارن للنهار- واجب، فجريان استصحاب النهار أسهل، و ذلك لأنّه باستصحاب بقاء النهار، أو الليل، أو شهر رمضان يترتّب وجوب الصوم و الصلاة، فإذا أتى بذلك تحقّق الخروج عن عهدة التكليف عقلا، بإتيان المأمور به في الوقت المستصحب، و ان لم يصدق عليه انّه وقع في ذاك الزمان المعيّن (النهار مثلا) و ذلك لعدم الاحتياج إلى هذا العنوان بعد عدم أخذ الظرفية قيدا لموضوع التكليف شرعا.
و لعلّ معظم أدلّة التوقيت من هذا القبيل ك: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ و «إذا دخل الوقت وجبت الصلاة و الطهور» و نحو ذلك- فتأمل- و اللّه العالم.
[المقام الثاني] في الزماني ذاتا
المقام الثاني في استصحاب الزماني ذاتا، و هو ما كان- كالزمان- تقوّمه بتصرّمه و انقضائه، فلا يوجد جزء منه إلّا بانعدام جزء آخر منه كالحركة، و الجريان، و التكلّم، و نحوها، فحكمه إشكالا و جوابا كالزمان، يجري فيه الاستصحاب.
و ذلك لأنّه ان اعتبرنا الحركة موجودا واحدا و قلنا بأنّ الاتّصال نوع وحدة فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها، حتّى و لو قيل باشتراط الوحدة بالدقّة العقليّة.
و ان قلنا بأنّ الحركة مركّبة من أجزاء كثيرة، يكون كلّ جزء منها منحازا عن غيره من الاجزاء، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها أيضا، لكون